المحور الثالث: الحوار الحضاري والثقافي في مواجهة التحديات:
تدارس المؤتمر واقع العلاقات بين الأمم في عالمنا المعاصر ، وما برز من عقبات وتحديات ضد التعايش ، وتوقف عند الكوارث التي حلّت بالإنسانية في القرن العشرين ، ومنها كارثتا الحربين العالميتين الأولى والثانية ، اللتان أودتا بحياة الملايين من بني الإنسان، وما يزال الواقع الدولي ينذر بالمزيد من الشرور والحروب.
ويرجع أسباب ذلك إلى تغليب الاعتبارات المادية والمصلحية على حساب القيم والمبادئ، وأكد أن حسابات المصالح والقيم الذرائعية غلبت المبادئ والقيم في الحضارة المعاصرة.؟وتوقف المؤتمر عند المرحلة الاستعمارية الغربية لمعظم البلدان الإسلامية ومحاولات طمس هوية المسلمين، وخاصة في الجوانب التالية:
1ـ الجانب الديني، وهو ما عبر عنه قادة الاستعمار في العصر الحديث بدءًا من حملة نابليون بونابرت على مصر، وانتهاء بتصريحات عدد من المسؤولين الغربيين التي أساءت إلى الإسلام والمسلمين بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر.
2ـ الجانب الثقافي، حيث عمل الغرب على فرض ثقافته ومناهجه، مقابل تقليص التعليم الإسلامي، وفتح مدارس التنصير، وإعداد مثقفين متغربين.
3ـ الجانب الاقتصادي، وذلك بالسيطرة على خيرات الشعوب ونهب ثرواتها.
وأعرب المؤتمر عن تخوفه على السلام العالمي في ظل هذه التحديات، والتي يأتي في مقدمتها تأثر بعض الدوائر في الغرب بالمصالح المحلية المؤقتة، والصد عن التعاون مع الشعوب الأخرى، ومنها ما تتعرض له شعوب الأمة الإسلامية ودولها في حملات ثقافية وإعلامية شرسة من مؤسسات غربية عديدة، دأبت على وسم الإسلام بالإرهاب وشرائعه السمحة بالتطرف والهمجية.
والمؤتمر إذ يشير إلى خطورة الحملات التي تسعى إلى الترويج للصدام بين الحضارات المعاصرة والإسلام، فإنه يعرب عن الاستنكار البالغ تجاه تصاعد موجات العداء والكراهية للإسلام والمسلمين في أنحاء عديدة من العالم.