ويؤكد فضيلة الدكتور الشثري أن من أعظم الذنوب وكبائرها ما تفعله بعض وسائل الإعلام من صحف وغيرها من نشر مقالات لأناس لا ينتسبون إلى علم شرعي ينكرون فيه شيئا من مبادئ الشرع أو شيئا من الأحكام الشرعية الثابتة بالكتاب والسنة، فمن آداب الحوار في الإسلام عدم التعدي على مسلمات الشرع وثوابت الدين، فيجب علينا أن نقف ضد من يمس هذه المسلمات سواء بالنشر في المطبوعات أو البث في القنوات، وأن نتقرب إلى الله - جل وعلا - بإنكار هذا التعدي على الثوابت والمسلمات.
وقد تواترت النصوص من القرآن والسنة بالأمر بالتزام ما جاء في الشرع وعدم مخالفة ما جاء في الكتاب والسنة {قل أطيعوا الله والرسول فإن تولوا فإن الله لا يحب الكافرين} [آل عمران: 32] . وقال - سبحانه: {وما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى الله ورسوله أمرا أن يكون لهم الخيرة من أمرهم} [الأحزاب: 36] .
فإذا وقع بيننا خلاف في مسألة نتحاور فيها فإن الواجب علينا أن نرجع إلى الأدلة الشرعية كتابا وسنة {فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر ذلك خيرِ وأحسن تأويلا} [النساء: 59] .
فيجب أن نرد النزاع إذا حدث حول موضوع ما إلى الأدلة الشرعية، فهي الحاكمة على ما بيننا من الحوادث، هذا هو شأن أهل الإيمان، وأما غيرهم فإنهم لا يحكمون هذين الأصلين العظيمين.
التواضع سمة المتحاورين
ويؤكد الدكتور الشثري أن من لوازم وآداب الحوار أن يتواضع أطراف الحوار فيما بينهم بحيث لا يتكبر بعضهم على بعض ولا يتعالى كل واحد بمكانته أو علمه ولا يحتقر ما عند الآخر، فهذا ليس من مصلحة الحوار وليس من مبادئ الإسلام، فإن النبي - - صلى الله عليه وسلم - - نهى عن التكبر في كل حال فقال: (لا يدخل الجنة من كان في قلبه مثقال ذرة من كِبر) ثم فسر الكِبر بأنه بطر الحق (يعني جحد الحق) وغمط الناس يعني احتقارهم.