وكان - - صلى الله عليه وسلم - - يقدر لها حداثة سنها وحاجتها إلى اللعب وكان يسرب إليها صواحب يلاعبنها، وكان يمكنها أن تضع رأسها على كتفه الشريف وهي خلفه مستترة به، لتنظر إلى الأحباش يلعبون بحرابهم في المسجد، قالت السيدة عائشة: وكان يوم عيد، يلعب فيه السودان بالدرق والحراب، فإما سألت النبي - - صلى الله عليه وسلم - - وإما قال: (تشتهين تنظرين؟ ) فقلت: نعم فأقامني وراءه، خدي على خده، و هو يقول: (دونكم يا بني أرفدة) حتى إذا مللت قال: (حسبك) . (رواه البخاري) .
ومن لطفه - - صلى الله عليه وسلم - - بهن أنه كان يمازحهن ويضاحكهن، قالت: عائشة: أتيت النبي - - صلى الله عليه وسلم - - بحريرة قد طبختها له، فقلت لسودة والنبي - - صلى الله عليه وسلم - - بيني وبينها: كلي، فأبت، فقلت: لتأكلين أو لألطخن وجهك، فأبت، فوضعت يدي في الحريرة فطليت وجهها، فضحك النبي - - صلى الله عليه وسلم - - فوضع يده لها وقال لها: (ألطخي وجهها) ففعلت، فضحك النبي - - صلى الله عليه وسلم - -، فمر عمر، فقال: يا عبد الله، يا عبد الله، فظن أنه سيدخل، فقال: (قوما فاغسلا وجوهكما، قالت عائشة: فما زلت أهاب عمر لهيبة رسول الله - - صلى الله عليه وسلم - -.(رواه أبو يعلى) .
ويسمر معهن مستمعا إلى أحاديثهن، وحفظت لنا كتب السنة شيئا من هذا السمر الشائق، فانظر مثلا إلى تحديث السيدة عائشة النبي - - صلى الله عليه وسلم - - حديث أم زرع، وقول النبي - - صلى الله عليه وسلم - - لها بعده: (كنت لك كأبي زرع لأم زرع، إلا أنه طلقها وإني لا أطلقك) .