هذه رؤيتنا أهل الإسلام لأهمية الحوار مع الآخر ومجادلتنا له بالحسنى وصبرنا على أقوال المخالفين حتى وان كان النقاش في الإيمان بالله، ونقارع الحجة بالحجة بهامات مرفوعة عزيزة، وأدب رفيع وثبات ورباط جأش؛ لأننا أهل الحق وحملة الرسالة العالمية التي يجب علينا أن نوصلها للناس كافة كما قال تعالى:"وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا كَافَّةً لِّلنَّاسِ بَشِيرًا وَنَذِيرًا"، أما ما شرع للمسلمين من قتال وجهاد عدوهم فلا تنافي بينه وبين الحوار والدعوة إلى الله بالكلمة والبيان، بل إن الأصل دعوة الناس بالكلمة والكلمة تسبق السيف، وما الجهاد إلا وسيلة للدعوة إلى الله لإزالة العقبات والطواغيت الذين يمنعون الناس من سماع كلمة الحق والتوحيد، فوجب قتالهم انتصارًا للمظلومين وتحريرًا لأفكارهم، لكي يختاروا ما يقتنعون به، ولم يحفظ التأريخ القديم والحديث عن المسلمين على أنهم أكرهوا أحدًا من الأمم المخالفة للدخول في الإسلام وكيف يكون ذلك وقد قال الله تعالى:"لاَ إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ قَد تَّبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ" (البقرة: 356) . وقوله تعالى:"وَلَوْ شَاء رَبُّكَ لآمَنَ مَن فِي الأَرْضِ كُلُّهُمْ جَمِيعًا أَفَأَنتَ تُكْرِهُ النَّاسَ حَتَّى يَكُونُواْ مُؤْمِنِينَ" (يونس: 99) ، بل تم احتواؤهم والتعايش السلمي معهم بناء على أحكام أهل الذمة الشرعية، واقرأ ماذا قال ارنولد توينبي عن الفتح الإسلامي:"في القرن السابع الميلادي حرر العرب المسلمون سلسلة من الدول الشرقية من سطوة إغريقية رومانية مسيحية"وقال أيضًا:"... لم يكن الاختيار بين الإسلام أو القتل، ولكن بين الإسلام أو الجزية وتلك سياسة مستنيرة، أجمعت الآراء على امتداحها... ويمكن القول، إن هذه الغلات التي حصدت من حقل التبشير الإسلامي، كانت حصيلة حركة شعبية تلقائية، ولم تنجم قط عن ضغط سياسي".