فهرس الكتاب

الصفحة 454 من 1019

إن صاحب فكرة كتاب (السنة النبوية) هو (المعهد العالمي للفكر الإسلامي) في واشنطن، الذي يصفه المؤلف بأنه أحد المؤسسات الإسلامية التي دلف إليها مؤخرًا نفر من هذه الفلول الفكرية، فلماذا يوجهون الشيخ الغزالي إلى هذا البحث وهم يعلمون أن الشيخ لا يدخل - علميًا - تحت وصف (الفقيه) كما لا يدخل تحت وصف (المحدث) .

إن مَن وجه الدعوة إلى الشيخ في هذه المواضيع إنما كان يبحث عن (كاسحة ألغام) تمهد له الطريق أمام أطروحات أكثر خطورة، وقد صرح الغزالي بأن هذا المنهج ليس منهجه الشخصى، بل شيء متفق عليه (وقد تدارست مع أُولي الألباب هذا الجو الفكري السائد واتفقت كلمتنا على ضرورة التعامل معه برفق واقتياده إلى الطريق المستقيم بأناة) .

بعد هذا المدخل المهم، الذي نوافق فيه المؤلف على مجمل الصورة التي عرضها وخطورتها، ونعتقد أن الشيخ الغزالي كان عنده الاستعداد لمثل هذه الكتابات ولا يخلو الأمر من توريط.

بعد هذا ناقش المؤلف مضمون الكتاب وركز على منهج الغزالي في طرحه للمواضيع التي أثارها:

1-الفقه: لم يعالج الغزالي القضايا الفقهية بمنطق العلم والدليل وعرض أقوال العلماء واختيار أصحها وأقواها، بل ربما حسب ذوقه الشخصي، فعندما بحث موضوع الفن من موسيقى وغناء ونحت ومسرح... قال: (ما المنهج الذي أقدمه لهذه الأوساط الأوربية، هل أطلب إليهم إلغاء الفنون الجميلة جملة وتفصيلًا) ومعلوم أن الفتوى لا تتعلق بأهواء البشر وإنما بمستندها الشرعي، فهل نهدر قيمنا لإرضاء الذوق الغربي! وعندما تكلم على تحريم كل ذي ناب من السباع - كما ورد في الحديث - رد هذا الحديث بحجة أن الحديث لا ينسخ القرآن، وهذا تجاهل منه لمقررات أصول الفقه، والحديث لم ينسخ آية وإنما نسخ دلالة الآية، وهكذا عالج مسألة (الحجاب والنقاب) فعندما رجح بتقديره أن تغطية الوجه ليست واجبة، لم يحترم الرأي الآخر بل أراد مصادرته وأن من يقول به يسىء للإسلام.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت