"التقارب بين الأديان"لا يحمل مدلولًا اصطلاحيًا محددًا، فلفظ"التقارب"أو"التقريب"مأخوذٌ من القرب، وهو أمرٌ نسبي يتفاوت في حقيقته وتطبيقاته فقد يقتصر على حدٍّ أدنى من المجاملات الشكلية، وقد يبالغ فيه إلى درجة الاندماج الكامل والوحدة التامة، وبين هذين مراتب متعددة وكلها داخلة في عموم اسم التقارب [4] . وهذا المفهوم أوسع نوع من أنواع الحوار بين الأديان، ولعله أشهر مفهوم له والذي تعقد له المؤتمرات المتعددة.
خصائصه:
ولعل الخصائص المميزة للتقارب الذي لا يصل إلى درجة الوحدة يمكن أن تجمل فيما يلي [5] :
1-اعتقاد"إيمان"الطرف الآخر، وإن لم يبلغ الإيمان التام الذي يعتقده هو، أما القول بكفر الآخر فقد يصرح به البعض، وينفيه الأكثر.
2-الامتناع عن التلفيق بين عناصر الأديان، وتجنب البحث والمناقشة في المسائل العقدية الشائكة.
3-التعرف على الآخر كما يريد أن يُعرف.
4-نسيان الماضي التاريخي والتخلص من آثاره، والاعتذار عن أخطائه.
5-إبراز أوجه الاتفاق، وترك نقاط الاختلاف.
6-التعاون على تحقيق القيم المشتركة وهي تشمل ما يلي [6] :
أ - التعاون لصد الإلحاد في العقيدة.
ب - الوقوف ضد دعاة الإباحية.
ج- التعاون حول قضايا العدل والمستضعفين والشعوب المضطهدة والأوطان المحتلة، والفقر والمرض... إلخ.
7-الاعتراف بالآخر، واحترام عقائده وشعائره، وتبادل الزيارات والمجاملات في المناسبات الدينيّة المختلفة [7] ، والمشاركة في عباداتهم أحيانًا [8] ، ويدخل في ذلك التأكيد على المحبة والمودة والإخاء والصداقة والثقة والاحترام المتبادل معهم.
8-البعد عن جعل الحوار دعوة مبطنة سواء للإسلام أو النصرانية.
ومن خلال ما سبق يتبين أن التقارب أمرٌ نسبي، فيمكن حصول التقارب إلى درجة الوحدة ويمكن الاكتفاء بالتفاهم العام القريب من حوار التعايش.
وقد ظهر لي أن دعاة التقريب نوعان: