وهذا التخبط الذي يقع فيه دعاة الحوار بين الأديان سببه الأساسي البعد عن المنهج النبوي في الحوار مع أصحاب هذه العقائد المحرفة وذلك بدعوتهم إلى الحق ومجادلتهم بالتي هي أحسن ببيان الأدلة العظيمة على نبوة محمد - - صلى الله عليه وسلم - - وصحة الدين الذي جاء به وبيان موافقته للدين الأصلي الذي جاء به عيسى - عليه السلام - وكشف تحريفاتهم للتوراة والأنجيل إلى غير ذلك. ولكن لما ترك هؤلاء هذه المنهجية النبوية في الحوار مع أتباع الأديان المحرفة وقعوا في التخبط والسعي وراء السراب الذي لم ولن يحصلوا من وراءه بشي. ومن كذب على الله - تعالى -وأنبياءه وحرف كتبه فكذبه على غيره أولى وأحرى، وقد وصفهم الله - تعالى -بأنهم يشترون به ثمنا قليلا. يقول - تعالى:"فويل للذين يكتبون الكتاب بأيديهم ثم يقولون هذا من عند الله ليشتروا به ثمنا قليلا فويل لهم مما كتبت أيديهم وويل لهم مما يكسبون".
فكيف يتصورون فيهم الصدق وقد كذبوا على الله؟!
وقد وصفهم الله - تعالى - بأنهم {يشترون الضلالة ويقولون هؤلاء أهدى من الذين آمنوا سبيلا} فلو خيروا بين دين الوثنية والإسلام لاختاروا الوثنية - وقد فعلوا ذلك - إمعانا في الغي وحسدا من عند أنفسهم.
ولو كان في الحوار مع هؤلاء فائدة بالطريقة التي ابتدعها بعض المنتسبين للعلم والدعوة لكان الأجدر بها الرسل الكرام وأتباعهم، وهذا ما نجزم بعدم سلوكهم لها مما يدل على عقمها وعدم تحقيقها للمصلحة المرجوة وعدم تحقيقها لرضا الرب - سبحانه وتعالى - وهذا ما يشهد به الواقع وتدل عليه الحقائق الثابتة التي نطق بها بعض المشاركين في هذه الحوارات كما فعل الدكتور محمد عمارة وغيره.
بل إن الدكتور يوسف القرضاوي في إحدى الحوارت التي رفض فيها النصارى بالاعتراف بنبوة محمد - - صلى الله عليه وسلم - - كأي نبي آخر غضب وهدد بعدم المشاركة في هذه الحوارات.