؟ لا يمكن لأحد أن ينكر عصر السعادة في عهد النّبيّ محمد - - صلى الله عليه وسلم - -، ولا يمكن لأحد أن ينكر أمجاد الخلافة، أو عَظَمَةَ العثمانيين، أو التأثير التحويلي لأوروبّا الحديثة...وإن الخلفاء والسّلاطين ــ أو على الأقلّ بعضهم - يستحقّون تلك الشهرة المنسوبة إليهم... وفوق كلّ شيء، فإن سيرة رسول الله محمد - - صلى الله عليه وسلم - - والرعيل الأول من الصحابة والتابعين كانت العامل الأساسي في تحديد الهويّة الإسلاميّة على مدى أربعة عشر قرنا"."
ويواصل قائلا:
إن النظر من المركز يطرح أسئلة كثيرة جدًّا لا أجوبة عنها. من أين كلّ هؤلاء المسلمين? لماذا نجحوا في تطوير مثل هذه الثقافة أو الحضارة المترابطة، بينما كانت أوروبّا ــ رغم تجانسها المسيحيّ ــ متفككة ومختلفة إلى هذا الحد الكبير?
إن النظرة من المركز تبدي التاريخ الإسلاميّ وكأنه ينمو من نواة واحدة، أو من بقعة حبر منتشرة في جميع الاتجاهات وعليها بطاقة ــ الخلافةـ. لكنّ ما هو الشيء - عدا هذه البطاقة السياسية - الذي يجعل الإسلام مجتمعا? ولماذا تماسكه السّياسيّ الذي تبخر بعد قرنين من الزمان لا يعود من جديد?
إن النظرة من الحافّة تظهر احتمال طرحِ مثلَ هذه الأسئلة. إن الأمر يبدأ من حقيقةِ أن معظم المسلمين خارج شبه الجزيرة العربيّة لا ينحدرون من أصول عربية... لقد تعلم معظمهم الإسلام بعد أن دخلوا في المجتمع المسلم، وليس قبل ذلك؛ وإن ما تعلّموه لم يكن أبدا يفترض سمة متجانسةً، وبالرغم من ذلك فإنه منذ القرن الرّابع عشر كانت هناك رغبة قويّة نحو التّجانس المعياريّ.""