فهرس الكتاب

الصفحة 511 من 1019

إضافة إلى ذلك، لا يمكن لأحد أن ينكر الدور المركزيّ للعرب والفرس والأتراك في الاتجاه السّائد لتاريخ الحضارة الإسلاميّة. لكنّ لا يمكن لأحد أيضا أن يتجاهل حقيقة أن حِمْلَ الحضارة الإسلاميّة الثّقيل في القرنين الآخرين قد ألقي على كاهل العرب، وأنه منذ فترة قصيرة فقط بدأت حوافّ العالم الإسلامي وأطرافه في التجمع وإبراز بعض علامات الاحتشاد حول المركز منتظرة منه أن يجيء بمبادرة لتقوية الروابط داخل الأمة على المستوى العالميّ.

يجب على المركز أن يتحرك بسرعة أكبر

لقد كاد صبر أطراف العالم الإسلام ينفَد وهي تنتظر من المركز اتخاذ خطوة عملية، هذا إذا كان المركز مدركًا فعلًا أنه مركز العالم الإسلامي اليوم، وذلك فيما يتعلق بترجمة الثراء الروحي الفريد للإسلام الذي يمكن أن يُرَى في وحدة العقيدة، ووحدة الهدف، ووحدة العبادة، ووحدة القدر. إن أطراف العالم الإسلامي لا يمكنها أن تفهم هذا البطء في حركة المركز نحو معالجة الكثير من القضايا المعاصرة التي تقف عقبة أمام التطور الأخلاقي والسياسي والاقتصادي للأمة بأسرها. إنّه من الصعب أن تُبيِّن لأجيال الإنترنت سبب فشل المسلمين في تحديد موعد موحد ليوم عيدهم مقدّمًا؛ كما يصعب أيضا أن تبيّن للعقلانيين أن سياسة المسلمين العالميّة مازالت قائمة على أساس القاعدة القائلة بضرورة أن يخسر أحد أعضاء الأمة لكي ينجوَ عضو آخر؛ كما يصعب على النّاس المحترمين أن يؤمنوا بأن المسلمين لا يملكون استراتيجيّة للاقتصاد العالميّ يمكنهم بها تقليل الفقر وزيادة التّعلّم بين المسلمين الذين ما زالوا يعانون ــ حسب كافة المعايير ــ من هذين المرَضَيْن الاجتماعيّين أكثر من معاناة أيّة جماعة دينيّة أخرى في العالم.

البحث عن التآلف

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت