فهرس الكتاب

الصفحة 541 من 1019

قال أهل السنة نعم يمكن ذلك، والدليل على ذلك قوله - - صلى الله عليه وسلم - - للذي لعن شارب الخمر بعد أن أقيم عليه الحد: ( لا تلعنه فإنه يحب الله ورسوله ) ، فجعله محبًا لله ورسوله من جهة ما يعرف عنه من محافظته على شعائر الإسلام، ومناصرته للرسول، وحبه له، وولائه لأهل الإسلام، وأقام عليه الحد والتعزير من جهة ارتكابه لتلك المعصية، إذا علم هذا فإنه يقال على هذه الشبهة ليس إثارة الخلاف والفرقة والعيش في جو الصراعات مع المخالف مذمومًا دائمًا، ولا هو من المعايب بإطلاق، لأنه لو كان كذلك لكان تبني الخلاف من قبل المسلمين مع الكفار مذمومًا، وهذا معلوم البطلان بالضرورة، فإن الخلاف معهم مطلوب شرعًا ما داموا على كفرهم، وهو واقع كونًا لا مفر منه ولا يمكن رفعه ولو اجتمع من بين أقطارها، لأن الخلاف معهم فارق ظاهر بين الهداية والضلالة، وبين المهتدين والضالين قال تعالى: (( كان الناس أمة واحدة فبعث الله النبيين مبشرين ومنذرين وأنزل معهم الكتاب بالحق ليحكم بين الناس فيما اختلفوا فيه وما اختلف فيه إلا الذين أوتوه من بعد ما جاءتهم البينات بغيًا بينهم فهدى الله الذين آمنوا لما اختلفوا فيه من الحق بإذنه والله يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم ) )، فمدحهم لمخالفتهم لأهل الباطل، وقال - - صلى الله عليه وسلم -: (خالفوا المشركين ) وهذا أمر بالمخالفة العامة إلا ما كان من الأمور المشتركة الدنيوية التي ليست من خصائص المخالفين (المشركين) ، وجاء في الحديث (ومحمد فرْق بين الناس، وفي لفظ فرَّق بين الناس) ، وقد قال المشركون عنه أنه أتى بدين يفرق به بين الوالد وولده، وقال تعالى مبينًا أن هذا أمر كوني لا يتصور رفعه: (( ولا يزالون مختلفين إلا من رحم ربك ) )، وهذا محمول على المخالفة في الأصول، فيدخل فيه الخلاف مع الكفار، وأهل البدع كل بحسبه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت