فهرس الكتاب

الصفحة 542 من 1019

فإن قيل المراد إثارة الخلاف والفرقة بين المسلمين!! قيل: وإن كان الخلاف بين المسلمين مذمومًا في الجملة لكن ليس إثارة الخلاف بين المسلمين مذمومًا دائمًا، فإن المخالف من المسلمين قد يكون مرتكبًا لظلم، أو لفسق، أو لبدعة، أو لمنكر من المنكرات، وقد يكون من المتنفذين المستكبرين الذين تتجمع حولهم عصابات المصالح والمنافع، فالواجب ردعه وزجره، وحشد الناس وتحريضهم عليه، وإثارة الخلاف معه وضده، والأخذ علي يده بالقوة والغلظة، إذا كان لا ينفع معه من الأساليب إلا ذلك حتى يقف عند حده، والتجمعات الحزبية المعاصرة، وغير الحزبية - الشرعية منها، وغير الشرعي - من أصرح الأمثلة على ذلك، إذ لولا مسائل الخلاف التي بينهم والتي لا يمكن أن يتنازلوا لبعضهم بعضًا فيها لما وجدت تلك التجمعات أصلًا، ولكانوا فريقًا واحدًا، والواقع أن كل فريق يرى أن من أعظم الوسائل التي تجمع الناس عليه وتقنعهم بأفكاره ورؤاه وسيلة التنفير عن المخالف له، وبيان مزالقه وأخطائه، وأنه يجب عليه شرعًا أن يحذر من تلك الأخطاء احتسابًا وابتغاءً لوجه الله، وصيانة للأمة وللبلاد من تلك التجاوزات والأخطاء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت