وأيضًا ليس إثارة الخلاف بين المسلمين سمة السلفيين وحدهم، أو الدعوة السلفية وحدها، إذ ما من دعوة ولا فرقة إلا ولها خصائص تميزت بها وفارقت غيرها فيها، وخالفت من أجلها، وهذه فرق المسلمين على البسيطة كلها تصرح بمخالفتها لغيرها، وبمخالفتها لبعضها البعض، فالمعتزلة يخالفون أهل السنة في مسائل، والشيعة يخالفونهم أيضًا في مسائل، ويظهرون مخالفتهم لهم، ويثيرون الخلاف إلى حد اعتباره مصيريًا، وأحسنهم من يريد أن يُعترف به، ويَعترف بالآخرين، وكذلك الحركات الإصلاحية المعاصرة ما منها فرقة ولا حركة إلا ولها ملاحظتها على الأخرى، بحيث يصبح توجيه اللوم على فئة واحدة منها فقط وتحميلها مسؤولية إثارة الخلافات بين المسلمين تعنتًا فكريًا، وظلمًا اجتماعيًا لا يجوز السكوت عنه.
إذ لا يلتفت إلى هذه الشبهة ولا كرامة، ولكن ينبغي أن يُنصح السلفيون وغير السلفيين عمومًا بأن يقدروا المسائل قدرها، ويتحلوا بالعلم الراسخ، والأخلاق الجمة، والأسلوب الحكيم، والرحمة الشاملة، والبعد عن الهوى والعصبية بغير حق، والحرص على حصول الإنكار مع الحفاظ على البناء والتوحد، والاجتماع مع بعضهم ومع غيرهم، ومراعاة المصالح والمفاسد في مسائل الخلاف، وأما الخلاف فلا بد منه، والشدة أحيانًا لا غنى عنها، وإن كان الرفق هو الأصل.
ومما يثار من الشبهات على الدعوة السلفية قول البعض عنها: الدعوة السلفية أو السلفيون يدعون امتلاك الحقيقة المطلقة، وأن الحق معهم مطلقًا، ويفسقون ويبدعون ويضللون ويكفرون من سواهم.
والجواب عنها من وجوه: