فهرس الكتاب

الصفحة 684 من 1019

* وأخرج أبو داود والدار قطني من حديث جابر قال: خرجنا في سفر فأصاب رجلًا منا حجرٌ في رأسه، ثم احتلم، فسأل أصحابه: هل تجدون رخصة لي في التيمم؟ فقالوا: ما نجد لك رخصة وأنت تقدر على الماء، فاغتسل فمات. فلما قدمنا رسول الله - - صلى الله عليه وسلم - - أُخبر بذلك، فقال - عليه الصلاة و السلام:"قتلوه قتلهم الله، ألا سألوا إذ لم يعلموا فإنما شفاء العيِّ السؤال، إنما كان يكفيه أن يتيمم، ويعصر أو يعصب شك من راوي الحديث على جرحه خرقة، ثم يمسح عليها ويغسل سائر جسده..." (15) فالرسول - عليه الصلاة و السلام - لم يعذر المفتين هنا من أصحابه، بل عنَّفهم وعاب عليهم أنهم أفتوا بغير علم، واعتبرهم بمثابة القتلة لأخيهم، وأوضح أن الواجب على من كان مثلهم في"العيِّ"أي الجهل والتحيُّر السؤال لا المسارعة إلى الفتوى ولو بغير علم، والذي نبه إليه رسول الله - - صلى الله عليه وسلم - - حول ضرورة السؤال هو ما ورد في القرآن العظيم نفسه في قوله - تعالى: (( فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إنْ كُنْتُمْ لاَ تَعْلَمُون ) ) [النحل: 43] .

* وأخرج الإمام أحمد والشيخان وأبو داود والنسائي والطبراني عن أسامة بن زيد قال: بعثنا رسول الله - - صلى الله عليه وسلم - - في سرية فصبحنا الحرقات من جهينة فأدركت رجلًا فقال: لا إله إلا الله؛ فطعنته، فوقع في نفسي من ذلك فذكرته للنبي - - صلى الله عليه وسلم - -، فقال رسول الله - - صلى الله عليه وسلم -:"أقال: لا إله إلاّ اله وقتلته؟!"قلت يا رسول الله: إنما قالها خوفًا من السلاح. قال:"أفلا شققت عن قلبه حتى تعلم من أجل ذلك قالها أم لا؟ من لك بلا إله إلاّ الله يوم القيامة؟"فما زال يكررها حتى تمنيت أن لم أكن أسلمت قبل ذلك اليوم (16) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت