فهرس الكتاب

الصفحة 690 من 1019

فقد كان أول اختلاف بينهم، بعد وفاته - عليه الصلاة و السلام -، حول حقيقة وفاته - - صلى الله عليه وسلم - -، فإن سيدنا عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - أصر على أن رسول الله لم يمت، واعتبر القول بوفاته إرجافًا من المنافقين توعدهم عليهم، حتى جاء أبو بكر - رضي الله عنه - وقرأ على الناس قوله - تعالى: (( وَمَا مُحمَّدٌ إلاّ رسُولٌ قد خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أفإِنْ مَاتَ أوْ قُتِلَ انْقَلبْتُمْ على أعْقَابِكُم، وَمَنْ يَنْقَلِبْ على عَقِبيهِ فَلَنْ يضُرَّ الله شيئًا، وسيجْزي الله الشاكرين ) ) [آل عمران: 144] ، وقوله - تعالى: (( إنَّكَ مَيِّتُ وإنَّهُم ميِّتُون ) ) [الزمر: 30] . فسقط السيف من يد عمر، وخر إلى الأرض، واستيقن فراق رسول الله - - صلى الله عليه وسلم - -، وانقطاع الوحي، وقال عن الآيات التي تلاها أبو بكر"كأني، والله، لم أكن قرأتها قط" (25) .

ويروي ابن عباس - رضي الله عنهما - عن سيدنا عمر - رضي الله عنه - أنه قال له في خلافته:

"يا ابن عباس هل تدري ما حملني على مقالتي التي قلت حين توفي رسول الله - - صلى الله عليه وسلم - -؟ قال: قلت: لا أدري يا أمير المؤمنين أنت أعلم."

قال: فإنه والله إن كان الذي حملني على ذلك إلاّ أني كنتُ أقرأ هذه الآية: (( وكذلك جعلناكُم أمَّةً وسطًا لِتَكُونوا شُهداء على الناسِ ويَكُون الرَّسولُ عليكمُ شهيدًا ) ) [البقرة: 143] فوالله إن كنت لأظن أن رسول الله - - صلى الله عليه وسلم - - سيبقى في أمته حتى يشهد عليها بآخر أعمالها، فإنه الذي حملني على أن قلت ما قلت (26) . فكأنه - رضي الله عنه - قد اجتهد في معنى الآيات الكريمة، وفهم أن المراد منها: الشهادة في الدنيا، وذلك يقتضي بقاء رسول الله - - صلى الله عليه وسلم - -، إلى آخر أيامها.""

2 اختلافهم في دفنه - عليه الصلاة و السلام:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت