فهرس الكتاب

الصفحة 719 من 1019

أولًا: على الداعية أن يتجرد للحق ويحتسب ما يلاقيه في ذلك من الأذى ويصبر على مر الكلام، ولا ينبغي أن يدفعه جفاء الخصم إلى رد الحق الذي قد يكون معه، لأنه أولى الناس باتباع الحق والتزامه، يقول شيخ الإسلام - رحمه الله - وكان قد حبس في سجن لا يحبس في مثله النصارى والمشركون:"أنا في سعة صدر لمن يخالفني، فإنه وإن تعدى حدود الله في بتكفير أو تفسيق أو افتراء أو عصبية جاهلية فأنا لا أتعدى حدود الله فيه بل أضبط ما أقوله وأفعله وأزنه بميزان العدل وأجعله مؤتمًا بالكتاب الذي أنزله الله، وجعله هدى للناس، حاكمًا فيما اختلفوا فيه... وذلك أنك ما جزيت من عصى الله فيك بمثل أن تطيع الله فيه.. وأنا والله من أعظم الناس معاونة على إطفاء كل شر وإقامة كل خير... فإن الناس يعلمون أني من أطول الناس روحًا وصبرًا على مر الكلام وأعظم الناس عدلًا في المخاطبة لأقل الناس دع لولاة الأمور... فأنا أحق من سمع الحق والتزمه وقبله سواء كان حلوًا أو مرًا، وأنا أحق أن يتوب من ذنوبه التي صدرت منه بل وأحق بالعقوبة إذا كنت أضل المسلمين عن دينهم." [5]

ولا خير فيمن لم يلزم نفسه بالتزام الحق حيث وجده وجعل الصواب حكرًا على نفسه - أو فرقته - واعتبر كل انطلاقة من غير دائرته انطلاقة قاصرة أو مستحيلة أو عمياء!.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت