ثانيًا: على الداعية أن يكون على علم بآراء المخالف ومذاهبه حتى إذا أراد مناقشته ألزمه الحجة، وانظر إلى شيخ الإسلام وما يقوله عن أهل الضلال من الاتحادية وكانوا رؤوس الفتنة والفرقة في حينه، يقول - رحمه الله:"ولهذا قد افترقوا بينهم على فرق، ولا يهتدون إلى التمييز بين فرقهم مع استشعارهم أنهم مفترقون، ولهذا لما بينت لطوائف من اتباعهم ورؤسائهم حقيقة قولهم وسر مذهبهم صاروا يعظمون ذلك ولولا ما أقرنه بذلك من الذم والرد لجعلوني من أئمتهم وبذلوا لي من طاعة نفوسهم وأموالهم ما يجل عن الوصف، كما تبذله النصارى لرؤسائهم والإسماعيلية لكبرائهم وكما بذل آل فرعون لفرعون!." [6]
ذلك لأن شيخ الإسلام كان أعلم منهم بمذاهبهم وكم أفحم - رحمه الله - رؤوس الفرق المبتدعة عندما كان يناظرهم في مجالسهم ومجالس أنصارهم من الأمراء والحكام.
ثالثًا: لا ينبغي لطلاب الحق من الدعاة والعلماء أن يجعلوا من مذهبهم أو ما يرونه هم أنه الحق ميزانًا يمتحنون به الناس أو يوالون ويعادون عليه الناس فإن هذا من العصبية الجاهلية التي حذرنا منها رسول الله - - صلى الله عليه وسلم - - بقوله:"دعوها فإنها منتنة" [7] بل ينبغي أن يكون ولاؤه للكتاب والسنة فحسب، يقول شيخ الإسلام:"وليس لأحد أن يعلق الحمد والذم والحب والبغض والموالاة والمعاداة والصلاة واللعن بغير الأسماء التي علق الله بها ذلك، مثل: أسماء القبائل والمدائن والمذاهب والطرائق المضافة إلى الأئمة والمشايخ ونحو ذلك... فمن كان مؤمنًا وجبت موالاته من أي صنف كان ومن كان كافرًا وجبت معاداته من أي صنف كان..." [8]