ومن البدع المنكرة: التعصب لأسماء أو شعارات أو أحزاب أو زعامات أو التفريق بين الأمة وامتحانها بما لم يأمر الله به ولا رسوله فيوالي الرجل طائفة ويعادي أخرى بالظن والهوى... ومعلوم أن هذا التفريق بين الأمة هو الذي أوجب - على حد تعبير شيخ الإسلام - تسلط الأعداء عليها! ولنستمع إلى شيخ الإسلام وهو يتحدث عن حقيقة ما كان يدعو إليه وفيه تعليم للدعاة جميعًا:
"إني في عمري إلى ساعتي هذه لم أدع أحدًا قط في أصول الدين إلى مذهب حنبلي وغير حنبلي، ولا انتصرت لذلك ولا أذكره في كلامي ولا أذكر إلا ما اتفق عليه سلف الأمة وأئمتها، وقد قلت لهم غير مرة: أنا أمهل من يخالفني ثلاث سنين إن جاء بحرف واحد عن أحد من أئمة القرون الثلاثة يخالف ما قلته فأنا أقر بذلك، وأما ما أذكره فأذكره عن أئمة القرون الثلاثة بألفاظهم وبألفاظ من نقل إجماعهم من عامة الطوائف.." [9]
ويقول:"والإمام أحمد إنما هو مبلغ العلم الذي جاء به النبي - - صلى الله عليه وسلم - -، ولو قال أحمد من تلقاء نفسه ما لم يجيء به الرسول لم نقبله، وهذه عقيدة محمد - - صلى الله عليه وسلم - -." [10]
وعلى الداعية أن يعتذر لمخالفه مهما أمكنه ذلك وأن لا يحكم عليه بالهلاك لمجرد مخالفته إياه، يقول شيخ الإسلام وهو يتحدث عن عقيدته السلفية:"فهذا الاعتقاد هو المأثور عن النبي - - صلى الله عليه وسلم - - وأصحابه - رضي الله عنهم - ... ثم قلت لهم: وليس كل من خالف في شيء من هذا الاعتقاد يجب أن يكون هالكًا، فإن المنازع قد يكون مجتهدًا مخطئًا يغفر الله خطأه، وقد لا يكون بلغه في ذلك من العلم ما تقوم به عليه الحجة، وقد يكون له من الحسنات ما يمحو الله به سيئاته..." [11]