فهرس الكتاب

الصفحة 722 من 1019

رابعًا: وبناءً على ما سبق فإن من البدع المنكرة أن يكفر الداعية من لم ينتسب إلى طريقته أو يتهمه بسوء القصد والنية أو يفتري عليه ما هو منه بريء لغرض تشويهه وتنفير الناس منه... يقول شيخ الإسلام - رحمه الله - في معرض جوابه عن سؤال وجه إليه حول طائفة المرازقة اتباع الشيخ عثمان ابن مرزوق:"ومن البدع المنكرة تكفير الطائفة - أي المرازقة - غيرها من طوائف المسلمين واستحلال دمائهم وأموالهم كما يقولون: هذا زرع البدعي ونحو ذلك فإن هذا عظيم لوجهين: الأول: أن تكون الطائفة الأخرى لا يكون فيها من البدع أعظم مما في الطائفة المكفرة لها، بل تكون بدعة المكفرة أغلظ أو نحوها أو دونها، وهذا حال عامة أهل البدع الذين يكفر بعضهم بعضًا فإنه إن قدر أن المبتدع يكفر، كفر هؤلاء وهؤلاء، وإن قدر أنه لم يكفر، لم يكفر هؤلاء ولا هؤلاء، فكون إحدى الطائفتين تكفر الأخرى ولا تكفر طائفتها [12] هو من الجهل والظلم وهؤلاء من الذين قال الله - تعالى - فيهم: (إن الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعًا لست منهم في شيء) . الثاني: أنه لو فرض أن إحدى الطائفتين مختصة بالبدعة لم يكن لأهل السنة أن يكفروا كل من قال قولًا أخطأ فيه... وأجمع الصحابة وسائر أئمة المسلمين على أنه ليس كل من قال قولًا أخطأ فيه أن يكفر بذلك وإن كان قوله مخالفًا للسنة [13] فتكفير كل مخطئ خلاف الإجماع."

والمقصود هنا: أنه ليس لكل من الطوائف المنتسبين إلى شيخ من الشيوخ ولا إمام من الأئمة أن يكفروا من عداهم بل في الصحيح عن النبي - - صلى الله عليه وسلم - - أنه قال:"إذا قال الرجل لأخيه يا كافر فقد باء بها أحدهما"وليس للمنتسبين إلى ابن مرزوق أن يمنعوا من مناكحة المنتسبين إلى العوفي لاعتقادهم أنهم ليسوا أكفاء لهم بل أكرم الخلق عند الله اتقاهم من أي طائفة كان من هؤلاء وغيرهم..." [14] "

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت