ولا خير فيمن يرفض مخالفه وإن كان أروع منه فهمًا للإسلام وعقيدته وأشد منه حماسة لقضية المسلمين وأخشعهم لله، لا لشيء إلا لأنه لم ينتم إلى ركبه!.
إن على المخالف إذا اشتبه عليه أمر ما أن يعذر مخالفه ولا يحكم عليه بالعقوبة، فإن المسلم إن أخطأ في العفو خير له من أن يخطأ في العقوبة كما ورد في الحديث الذي رواه أبو داود، وعليه أن يسأل الله الهداية كما جاء في الحديث الذي رواه مسلم أنه - - صلى الله عليه وسلم - - كان إذا قام من الليل افتتح صلاته بقوله:"الله رب جبرائيل وميكائيل وإسرافيل فاطر السموات والأرض عالم الغيب والشهادة أنت تحكم بين عبادك فيما كانوا فيه يختلفون، اهدني لما اختلف فيه من الحق بإذنك إنك تهدي من تشاء إلى صراط مستقيم."
ويذكر أن أهل البحرين اختلفوا في مسألة رؤية الكفار لله يوم القيامة فافترقوا في ذلك حتى آل الأمر إلى قريب المقاتلة، فكتب إليهم شيخ الإسلام رسالة جاء فيها:
... وهنا آداب تجب مراعاتها:
منها: أن من سكت عن الكلام في هذه المسألة ولم يدع إلى شيء فإنه لا يحل هجره وإن كان يعتقد إحدى الطرفين فإن البدع التي هي أعظم منها لا يهجر فيها إلا الداعية دون الساكت فهذه أولى.
ومن ذلك: أنه لا ينبغي لأهل العلم أن يجعلوا هذه المسألة محنة وشعارًا يفضلون بها بين إخوانهم وأضدادهم فإن مثل هذا مما يكرهه الله ورسوله.وكذلك لا يفاتحوا فيها عوام المسلمين الذين هم في عافية وسلام عن الفتن، ولكن إذا سئل الرجل عنها أو رأى من هو أهل لتعريفه ذلك ألقى إليه مما عنده من العلم ما يرجو النفع به..." [15] "