يدل على هذا المعنى: أن الله -سبحانه وتعالى- ذكر في سياق الآيات الكريمة السابقة ما كتبه على بني إسرائيل في التوراة ، وذكر بعد ذلك: أنه قفَّى بعيسى بن مريم على آثار الأنبياء قبله ، وأنزل عليه الإنجيل ، وأمر من بعثه إليهم بالعمل بما فيه ، كما أمر بني إسرائيل بالعمل بالتوراة ، ثم ذكر نبينا محمدًا -صلى الله عليه وسلم- وأخبره أنه أنزل إليه الكتاب مصدقًا لما بين يديه من الكتاب ، وأمره بالعمل بما فيه ، والحكم بما أُنزل إليه ، دون سائر الكتب غيره ، وأعلمه أنه قد جعل له شريعة غير شرائع الأنبياء والأمم قبله ، ممن قصَّ عليه قصصهم ، وإذ كان دينه ودينهم واحدًا . فهم مختلفو الأحوال فيما شرع لكل واحد منهم ، ولأمته فيما أحل لهم وحرم عليهم ، فقال سبحانه وتعالى: (( إنَّا أَنزَلْنَا التَّوْرَاةَ فِيهَا هُدًى ونُورٌ يَحْكُمُ بِهَا النَّبِيُّونَ الَذِينَ أَسْلَمُوا لِلَّذِينَ هَادُوا والرَّبَّانِيُّونَ والأَحْبَارُ بِمَا اسْتُحْفِظُوا مِن كِتَابِ اللَّهِ وكَانُوا عَلَيْهِ شُهَدَاءَ ) )، إلى قوله تعالى مخاطبًا نبيه محمدًا -صلى الله عليه وسلم-: (( وأَنزَلْنَا إلَيْكَ الكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقًا لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الكِتَابِ ومُهَيْمِنًا عَلَيْهِ فَاحْكُم بَيْنَهُم بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ ولا تَتَّبِعْ أَهْواءَهُمْ عَمَّا جَاءَكَ مِنَ الحَقِّ لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنكُمْ شِرْعَةً ومِنْهَاجًا ) ) [المائدة:48] .
ويقول الشيخ ولي الدين الدهلوي رحمه الله، في بيان هذا المعنى: إن أصل الدين واحد ، اتفق عليه الأنبياء -عليهم السلام-، وإنما الاختلاف في الشرائع والمناهج، وتفصيل ذلك: