أن الأنبياء جميعًا -عليهم السلام- ، قد أجمعوا على توحيد الله تعالى . عبادة واستعانة ، وتنزيهه عما لا يليق به ، وتحريم الإلحاد في أسمائه ، وأن حقَّ الله على عباده: أن يعظّموه تعظيمًا لا يشوبه تفريط ، وأن يسلموا وجوههم وقلوبهم إليه ، وأن يتقربوا بشعائر الله إلى الله ، وأنه قدّر جميع الحوادث قبل أن يخلقها ، وأن لله ملائكته لا يعصونه فيما أمر ، ويفعلون ما يؤمرون ، وأنه ينزل الكتاب على من يشاء من عباده ، ويفرض طاعته على الناس .. فهذا أصل الدين ، ولذلك لم يبحث القرآن الكريم عن ماهيِّة هذا الأشياء -إلا ما شاء الله- لأنها كانت مسلَّمة فيمن نزل القرآن الكريم بألسنتهم .إنما الاختلاف وقع في صور هذه الأمور وأشكالها ، فكان الرجم في شريعة موسى -عليه السلام- ، وجاءت شريعتنا بالرجم للمحصن ، والجلد لغيره . وجاء في شريعة موسى القصاص فقط ، وجاءت شريعتنا بالقصاص والدية جميعًا .. وعلى ذلك اختلافهم في أوقات الطاعات وآدابها وأركانها.
وبالجملة: فالأوضاع الخاصة ، مُهِّدت وبينت بها أنواع البر والارتفاقات هي الشرعة والمنهاج (1)
ولكن الشرعة والمنهاج الذي لا يقبل الله تعالى غيره هو ما أمر الله تعالى محمدًا -صلى الله عليه وسلم- ، لأن شريعته هي كلمة الله الأخيرة ، التي جعلها الله تعالى له ولأمته إلى قيام الساعة . وقد جاء الأمر بذلك من الله -سبحانه وتعالى- ، فأمره أن يحكم بهذه الشريعة التي جعلها الله تعالى له ، من بعد الذي آتاه بني إسرائيل ، الذين وصف الله تعالى لنبيه صفتهم في اختلافهم بغيًا بينهم ، فقال سبحانه وتعالى: