فهرس الكتاب

الصفحة 805 من 1019

فهذا أبو أمامة الباهلي - رضي الله عنه - يقول الحق ويرحم الخلق: فإنه لما رأي سبعين رأسًا من الخوارج وقد جزت تلك الرؤوس ونصبت على درج دمشق، فقال - رضي الله عنه - إعلامًا بالحق ـ: سبحان الله، ما يصنع الشيطان ببني آدم! كلاب جهنم، شر قتلى تحت ظل السماء.

ثم قال أبو أمامة لصاحبه: إنك بأرض هم بها كثير، فأعاذك الله منهم، ثم بكى قائلا: بكيت رحمة لهم حين رأيتهم كانوا من أهل الإسلام (7) .

يتجلى من خلال ردّ الصحابة على المخالف وحدة العقيدة، فقولهم في هذا الباب قول واحد لفظًا ومعنى، فلا ترى بينهم اختلافًا، وخير مثال على ذلك ما رواه ابن الديلمي قائلا: أتيت أُبَيّ بن كعب، فقلت: أبا المنذر، فإنه وقع في قلبي شيء من هذا القدر، فحدثني بشيء لعل الله أن يذهبه عني، فقال: إن الله - عز وجل - لو عذب أهل سماواته وأهل أرضه لعذبهم غير ظالم لهم، ولو رحمهم كانت رحمته خيرًا لهم من أعمالهم، لو كان لك مثل جبل أحد ذهبًا أنفقته في سبيل الله، ما قبله الله منك حتى تؤمن بالقدر، وتعلم أن ما أصابك لم يكن ليخطئك، وأن ما أخطأك لم يكن ليصيبك، وإنك إن مت على غير هذا دخلت النار، ولا عليك أن تأتي عبد الله بن مسعود فتسأله، فأتيت عبد الله بن مسعود - رضي الله عنه - فسألته، فقال مثل ذلك، ثم قال ابن مسعود: ولا عليك أن تأتي أخي حذيفة بن اليمان فتسأله، فأتيت حذيفة بن اليمان - رضي الله عنه - فسألته، فقال مثل ذلك، قال: فَأْتِ زيد بن ثابت، فأتيت زيد بن ثابت، فقال مثل ذلك (8) .

يظهر في ردود الصحابة - رضي الله عنهم - على المخالفين عمق علم الصحابة، فيقول الصحابي الكلمة أو الكلمتين التي تتضمن أنواعًا من الفوائد والعلوم، وترى في ردهم شمولية واعتدالًا في الرد فعندما يقول الفاروق عمر - رضي الله عنه - عن النصارى: »أهينوهم، ولا تظلموهم؛ فلقد سبوا الله مسبة ما سّبه إياها أحد من البشر» (9) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت