إذن مما سبق ذكره من كلام شيخ الإسلام يتبين لنا أهمية العدل في القول والعمل وأن الأمانة التي عجزت عن حملها السموات والأرض والجبال وأشفقن منها لا يستطيع أن يحملها الإنسان إلا بأن يتغلب على صفة الجهل بالعلم والتفقه في دين الله - عز وجل -، وبأن يتغلب على صفة الظلم بالعدل والإنصاف، ومع ذلك - كما أشار شيخ الإسلام - فلن يستطيع أن يكمل العدل كله ولا أن ينفك عن الجهل كله، وكذلك فهو في حاجة لأن يتوب الله عليه ويغفر له تقصيره وضعفه، وهذا هو ما يفهم من آية الأمانة في سورة الأحزاب حيث ذكر الله - عز وجل - لنا صنفين من الناس: الصنف الأول: المؤمنون الذين بذلوا جهدهم في طلب العلم المنافي للجهل، والعدل المنافي للظلم، فاستحقوا من الله - عز وجل - أن يتوب عليهم ما لم يستطيعوا تحقيقه من العلم والعدل.
الصنف الثانى: أولئك المشركون المنافقون الذين أعرضوا عن دين الله - عز وجل - فلم يتعلموه، وأعرضوا عن العدل والقسط فأركسوا في ظلمات الجهل والظلم، ووقعوا في الشرك والنفاق فاستحقوا العذاب الأليم.
يقول الله - تعالى: (إنَّاعَرَضْنَا الأَمَانَةَ عَلَى السَّمَوَاتِ والأَرْضِ والْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَن يَحْمِلْنَهَا وأَشْفَقْنَ مِنْهَا وحَمَلَهَا الإنسَانُ إنَّهُ كَانَ ظَلُومًا جَهُولًا(72) لِيُعَذِّبَ اللَّهُ المُنَافِقِينَ والْمُنَافِقَاتِ والْمُشْرِكِينَ والْمُشْرِكَاتِ ويَتُوبَ اللَّهُ عَلَى المُؤْمِنِينَ والْمُؤْمِنَاتِ وكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَّحِيمًا) [سورة الأحزاب: 72 - 73] .
نسأل الله - عز وجل - أن يجعلنا من الذين أعانهم على حمل الأمانة وغفر لهم تقصيرهم.
تعريف العدل ومنزلته في الكتاب والسنة: قال في لسان العرب: العدل: ما قام في النفوس أنه مستقيم، وهو ضد الجور.
عدل الحاكم في الحكم يعدل عدلًا، وهو عادل من قوم عدول..
وفي أسماء الله الحسنى (العدل) وهو الذي لا يميل به الهوى فيجور في الحكم.