فهرس الكتاب

الصفحة 851 من 1019

يقول الإمام ابن كثير في تفسيره لهذه الآية: (يأمر - تعالى -عباده المؤمنين أن يكونوا قوامين بالقسط، أي بالعدل، فلا يعدلوا عنه يمينًا ولا شمالًا، ولا تأخذهم في الله لومة لائم، ولا يصرفهم عنه صارف، وأن يكونوا متعاونين متساعدين متعاضدين متناصرين، يقول:(شُهَدَاءَ لِلَّهِ) كما قال - تعالى: (وأَقِيمُوا الشَّهَادَةَ لِلَّهِ) ، أي: أدوها ابتغاء وجه الله، فحينئذ تكون صحيحة عادلة حقًا، خالية من التحريف والتبديل والكتمان، ولهذا قال: (ولَوْ عَلَى أَنفُسِكُمْ) ، أي: اشهد بالحق ولو عاد ضررها عليك، وإذا سئلت عن الأمر فقل الحق فيه ولو عاد ضرره عليك، فإن الله سيجعل لمن أطاعه فرجًا ومخرجًا من كل أمر يضيق عليه، وقوله: (أَوِ الوَالِدَيْنِ والأَقْرَبِينَ) ، أي: وإن كانت الشهادة على والديك وقرابتك، فلا تراعهم فيها، بل اشهد بالحق وإن عاد الضرر عليهم، فإن الحق حاكم على كل أحد.

وقوله: (إن يَكُنْ غَنِيًا أَوْ فَقِيرًا فَاللَّهُ أَوْلَى بِهِمَا) ، أي: لا ترعاه لغناه، ولا تشفق عليه لفقره، فالله يتولاهما، بل هو أولى بهما منك وأعلم بما فيه صلاحهما.

وقوله: (فَلا تَتَّبِعُوا الهَوَى أَن تَعْدِلُوا) ، أي: لا يحملنكم الهوى والمعصية وبغض الناس إليكم على ترك العدل في أموركم وشؤونكم، بل الزموا العدل على أي حال كان كما قال - تعالى: (ولا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلاَّ تَعْدِلُوا اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى) ، ومن هذا قول عبد الله بن رواحة لما بعثه الرسول - - صلى الله عليه وسلم - - على أهل خيبر يخرص عليهم ثمارهم وزروعهم، فأرادوا أن يرشوه ليرفق بهم فقال: والله لقد جئتكم من أحب الخلق إليَّ ولأنتم أبغض إليَّ من أعدادكم من القردة والخنازير، وما يحملني حبي إياه وبغضي لكم على أن لا أعدل فيكم، فقالوا: بهذا قامت السموات والأرض) اهـ [6] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت