فهرس الكتاب

الصفحة 852 من 1019

ويعلق سيد قطب (549/2) على الآية نفسها بقوله: (إنها أمانة القيام بالقسط على إطلاقه في كل حال وفي كل مجال.

القسط الذي يمنع البغي والظلم في الأرض، والذي يكفل العدل بين الناس، والذي يعطي كل ذي حق حقه، من المسلمين وغير المسلمين، وفى هذا الحق يتساوى عند الله - عز وجل - المؤمنون وغير المؤمنين، ويتساوى الأقارب والأباعد، ويتساوى الأعداء والأصدقاء، والأغنياء و الفقراء.. والمنهج الرباني يجند النفس في وجه ذاتها وفي وجه عواطفها تجاه ذاتها أولًا (ولَوْ عَلَى أَنفُسِكُمْ) وتجاه الوالدين والأقربين ثانيًا، وهي محاولة شاقة أشق بكثير من نطقها باللسان...) إلى أن قال: (ثم هو يجند النفس كذلك في وجه مشاعرها الفطرية..

أو الاجتماعية حين يكون المقصود له أو عليه فقيرًا تشفق النفس من شهادة الحق ضده، وتود أن تشهد له معاونة لضعفه. أو من يكون فقره مدعاة للشهادة ضده بحكم الرواسب الاجتماعية كما هو الحال في المجتمعات الجاهلية، وحين يكون المشهود له أو عليه غنيا تقتضي الأوضاع الاجتماعية مجاملته أو قد يثير غناه وتبطره النفس ضده فتحاول أن تشهد ضده..

الآية الثالثة: قوله - تعالى: (يَا أَيُّهَا الَذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ لِلَّهِ شُهَدَاءَ بِالْقِسْطِ ولا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلاَّ تَعْدِلُوا اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى واتَّقُوا اللَّهَ إنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ) [سورة المائدة: 8] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت