فهرس الكتاب

الصفحة 91 من 1019

وأما الحوار بين موسى وهارون من جهة وفرعون وملئه من جهة أخرى فقد احتدم الجدال والنقاش الذي خالطه المنطق والتهديد والسخرية وتراشق التهم أحيانًا بصريح العبارة وأحيانًا بالتلميح .. ثم يبدأ التحدي وكسر الظهر حين لا يبقى للعقل والفكر دورٌ .

ونرى روعة انتقال الحوار في الآيتين الكريمتين الكريمتين:"...فَقُولَا? إِنَّا رَسُولُ رَبِّ ال?عَالَمِينَ (16) .أن? أَر?سِل? مَعَنَا بَنِى? إِس?رَءِيلَ (17) . نسمعهما من الله تعالى يلقنهما موسى عليه السلام ، فإذا بنا نرى أنفسنا نسمعهما في الوقت نفسه من موسى يقولهما بقوة وإيمان دون خوف ولا وجل أمام فرعون وملئه .. انتقال رائع من موقف إلى موقف آخر بتداخل محكم لمتين لا خلل فيه !"

يعلن موسى أمرين مهمين أما أولهما: فموسى وهارون رسولان من رب العالمين، ولا رب سوى الله ، ولئن ادّعى فرعون أنه رب مصر إن الله رب العالمين ، فلا يحق لأحد مهما ظن أنه عظيم أن يطاول الله عز وجلّ ويدّعي الألوهية وثانيهما: أن على فرعون أن يفرج عن بني إسرائيل ، ويسمح لهم أن يعودوا إلى بلادهم في فلسطين . فما ينبغي لبشر أن يستعبد بشرًا مثله ، ويسلب حريتهم ، ويسخرهم لخدمته .

يتغاضى فرعون عن طلب موسى وكأنه لم يسمع ، فهو لن يتخلى عن ألوهيته ، ولن يطلق سراح اليهود .. وينتقل إلى الهجوم . فالهجوم خير وسيلة للدفاع . .. يقول لموسى باستعلاء ، فيُدلّ عليه بفضله حين رباه في قصره ، وينكر نبوته فقد عاش شبابه بينهم فمن أين جاءته النبوّة هذه ؟! وكيف يكون نبيًا صالحًا من قتل قبطيًا مسالمًا حين كان كافرًا ؟! يطعنه ثلاث طعنات يظن أنه نال منه مقتلًا ! هجوم سريع على جبهات ثلاث . ... فيرد موسى هذه الطعنات بأقوى منها حين يعلن:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت