إن فرعون - حين تناسى الآية التي تدعو إلى عبادة الله وألوهيته - ظنّ أنه حرف الحوار إلى حيث ينسى الملأ السبب الحقيقي لوجود موسى بينهم . لكنّ جواب موسى عليه السلام بدقة وموضوعية ضيّق عليه الخناق ، فألجأه إلى العودة إلى الفكرة الأساسية التي جاء لها موسى عليه السلام . فاضطر فرعون إلى العودة إلى السؤال الذي هرب منه ابتداءً فسأل بسخرية وهزء:"وما ربُّ العالمين ؟"ولم يقل"من رب العالمين"..إن"من"للعاقل . و"ما"لغير العاقل ... تمالك موسى نفسه ، فلم يجابهه - وهو بين يديه- بسخرية واضحة ، إنما غلّفها بسخرية أشد حين قال:"قَالَ رَبُّ السَّمَاوَ?تِ وَال?أَر?ضِ وَمَا بَي?نَهُمَا? ? إِن كُنتُم مُّوقِنِينَ"ففي الآية الأولى وصف الله تعالى بأنه رب العالمين ، وهنا وسّع الأمر حين أخبر أنه رب السماوات ، ورب الأرض ، ورب ما بينهما ، فماذا بقي لفرعون من ألوهيّة؟ ! ثم زاد على ذلك بأن اليقين الحق هو الإيمان بالله فقط حين قال"إن كنتم موقنين".