فهرس الكتاب

الصفحة 948 من 1019

وكلٌّ من هذه الأقسام له حكم اجتهادي يخصه، إذ لم يأت في الشرع في البدعة حدٌّ لا يزاد عليه ولا ينقص منه". [2] "

بعد ذكر هذه الأمثلة أعود فأؤكد أن منهج أهل السنة والجماعة ثابت في أصول وقواعد، ولكنه قد يتغير ويختلف في جزئياته التطبيقية العملية.

إن عدم استيعاب هذا المنهج، وأخذه بشموليته، وربط جزئياته الفرعية بقواعده الكلية هو من الأسباب الجوهرية التي جعلت الدعوة السلفية تتأخر عن قطع مراحل متقدمة في زماننا هذا.

وهذا ناتج عن القصور في الفهم، والنظرة الجزئية المبُتسرة للمنهج دون ربطه بتطبيقاته المختلفة من قبل أئمته، أو الأخذ ببعض صوره وتطبيقاته واعتبارها دون غيرها بلا مرجح شرعي.

ولا أدل على هذا القصور في الفهم، وعدم الأخذ بشمولية المنهج من وجود المدارس والمذاهب المتعددة والمختلفة فيما بينها المنتسبة إلى المنهج نفسه.

وبما أن الجميع منتسب إلى المنهج، ويحتج بأصوله وقواعده وكلام أئمته، كانت الوسيلة الوحيدة لإسقاط المخالف هي نفي النسبة عنه، والطعن في سلامة قصده ونيته، وأنه مُتسترٌ بالمنهج تقية.

يقول شيخ الإسلام ضمن رده على من قال:"والآخر يتستر بمذهب السلف"إذا أريد بالتستر أنهم يجتنون به، ويتقون به غيرهم، ويتظاهرون به:"لا عيب على من أظهر مذهب السلف وانتسب إليه واعتزى إليه، بل يجب قبول ذلك منه بالاتفاق، فإن مذهب السلف لا يكون إلا حقًا. فإن كان موافقًا له باطنًا وظاهرًا: فهو بمنزلة المؤمن الذي هو على الحق باطنًا وظاهرًا. وإن كان موافقًا له في الظاهر فقط دون الباطن: فهو بمنزلة المنافق. فتقبل منه علانيته وتوكل سريرته إلى الله. فإنا لم نؤمر أن ننقب عن قلوب الناس ولا نشق بطونهم". [3]

والآن نعرض إلى بعض الصور للفهم القاصر لمنهج السلف في التعامل مع المخالف في العصر الحاضر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت