فهرس الكتاب
بقي تقويم عام الفيل تؤرخ به العرب قبل الإسلام وحتى في زمن الإسلام، وانتهى بعد الاعتماد على التقويم الإسلامي (الهجري) .
أما عن كيفية تاريخ العرب لتقاويمهم، فقد كانت هناك عدة تقاويم تؤرخ من قبل القبائل العربية قبل الإسلام وكانت تقاويمهم تعتمد على مبدأ الشهر القمري. ومن جملة تقاويمهم قمري شمسي أي جعل السنة القمرية متصلة بالسنة الشمسية، حيث كانت تحسب كل (19) سنة قمرية منها (12) سنة بسيطة ذات (12) شهرًا، والسنوات السبع الباقية سنين كبيسة يلحق بكل ستة شهرًا قمريًا إضافيًا أي (13) شهرًا. ومن جملة ما أخروا بالتقويم العربي هو إلحاق شهر إضافي كل ثلاث سنوات قمرية [3] .
ولقد كان من بين العادات الكريمة التي دعا إليها إبراهيم - عليه السلام - العرب، تحريم أربعة أشهر لا قتال فيها ولا جدال، وهي ذو القعدة، وذو الحجة، والمحرم، ورجب. وقد كان العب يسافرون في هذه الأشهر بكل حرية وبخاصة لأداء فريضة الحج.
وحين دب الفساد في بعض القبائل، اخترعوا بدعة (النسيء) [4] .
والنسيء: تأخير حرمة الشهر إلى شهر آخر، وذلك أنهم كانوا أصحاب حروب وعادات، فإذا جاء الشهر الحرام وهم محاربون شق عليهم ترك المحاربة فيحلونه ويحرمونه مكانه شهرًا آخر حتى رفضوا تخصيص الأشهر الحرم بالتحريم، فكانوا يحرمون من شق شهور العام أربعة أشهر [5] ، فأنزل المولى ـ عز وجل ـ في ذلك قرآنًا يتلى: {إنما النسيء زيادة في الكفر يضل به الذين كفروا يحلونه عامًا ويحرمونه عامًا ليواطئوا عدة ما حرم الله} [التوبة: 37] ، أي ليوافقوا العدة التي هي الأربعة ولا يخالفوها، وقد خالفوا التخصيص الذي هو أحد الواجبين، وربما زادوا في عدد الشهور فيجعلونها ثلاثة عشر أو أربعة عشر ليتسع لهم الوقت، وكذلك قال ـ عز وعلا ـ {إن عدة الشهور عند الله اثنا عشر شهرًا} [التوبة: 36] ، يعني من غير زيادة زادوها [6] .