وفي حجة الوداع يقول الرسول المصطفى - - صلى الله عليه وسلم - - في خطبته الجامعة: (ألا إن الزمان قد استدار كهيئته يوم خلق السموات والأرض، السنة اثنا عشر شهرًا، منها أربعة حرم: ثلاث متواليات ذو القعدة وذو الحجة والمحرم، ورجب مضر الذي بين جمادى وشعبان) .
يقول الزمخشري علقًا: والمعنى رجعت الأشهر إلى ما كانت عليه وعاد الحج في ذي الحجة وبطل النسيء الذي كان في الجاهلية، وقد وافقت حجة الوداع ذا الحجة، وكانت حجة أبي بكر - رضي الله عنه - قبلها في ذي القعدة [7] .
التقويم الإسلامي (الهجري) :
بعد وفاة الرسول - - صلى الله عليه وسلم - - في سنة (11) هجرية، واستلام الخلفاء الراشدين زمام أمور المسلمين، بدأت الفتوحات الإسلامية واتسع مداها، وعندئذ التبس الأمر على المسلمين في الإشارة على السنة، نظرًا لكثرة الحوادث الإسلامية المهمة واختلاف مواقع حدوثها، وكثرة أموال الجزية التي كانت تدفع إلى المسلمين ونظرًا لنهم كانوا يؤرخون بالتقويم الميلادي لبعض الحوادث التي تطرأ في فتوحاته؛ لذا بدأ المسلمون في التفكير لحل الالتباس المذكور.
ففي سنة (17) هجرية، جمع الخليفة عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - وجوه الصحابة للبحث في أمور التقويم الإسلامي، بحيث تكون بدايته من حدث إسلامي عظيم الشأن.
فمنهم من اقتراح أن يبدأ من يوم ولادة الرسول - - صلى الله عليه وسلم - - وآخرون قالوا: نؤرخ من بعد وفاة الرسول - - صلى الله عليه وسلم - - واقترح عليّ بن أبي طالب - رضي الله عنه - بجعل بداية التقويم الإسلامي من سنة هجرة الرسول - - صلى الله عليه وسلم - - من مكة إلى المدينة.
واتفق الخليفة والصحابة على رأي الإمام عليّ - رضي الله عنه -! لما لهذا الحدث من معان سامية وانتصار للإسلام، ومن هنا؛ سمي التقويم الإسلامي (التقويم الهجري) ؛ نسبة إلى هجرة الرسول محمد - - صلى الله عليه وسلم - - من مكة ليستوطن في المدينة المنورة [8] .
دعوة للتوحيد: