فهرس الكتاب

الصفحة 965 من 1019

لم أكن أدري سر اعتماد الجماهيرية العربية الليبية على التقويم بوفاة الرسول - - صلى الله عليه وسلم - -؛ حتى طالعت بحثًا للكاتب الليبي المعروف الأستاذ إبراهيم بشير الغويل، والذي قدمه للندوة الفكرية العالمية حول مرور أربعة عشر قرنًا على اختتام النبوية واكتمال الدين [9] ، تحت عنوان: (الدورة، أو الاستدارة الكبرى للزمان) ، وفيه يوضح هذا السر إذ يقول: (ولقد بلغت الإنسانية ـ وبما أثرتها به التنوعات القومية وتجاريها وثرائها ـ الغاية في الارتقاء يوم أن اكتمل الدين وختمت النبوة والرسالة.. يوم أن أعلن الرسول - - صلى الله عليه وسلم - - في خطبة حجة الوداع أن الزمان قد استدار كهيئته يوم أن خلق الله السموات والأرض ـ فقد بدأ بعد حجة الوداع إذن الحساب الدقيق الذي تفرد بالصحة.. كما أن مرحلة جديدة من الزمان قد بدأت. ونحن في الجماهيرية تتمسك بهذا التاريخ الصحيح.. ونتخذ منه علامة فارقة في تاريخ الإنسان، ففي ذلك اليوم اكتمل الدين وأعلن انتهاء نظام النبوة والرسالة.. وبهذه المفاهيم يؤرخ بالتاريخ الذي تفرد بالصحة وبدأ بحجة الوداع [10] .

ولو نظرنا بعين ثاقبة على ما قاله الأستاذ الغويل، وناقشناه مناقشة موضوعية ـ بعيدة عن منطق الهوى المتجرد ـ، لقلنا:

أولًا: لماذا جزمت بأن التاريخ الذي عليه أنتم هو الذي تفرد بالصحة دون غيره؟! مع أن التاريخ الهجري كان يعتمد على حساب في غاية الدقة من بدايته؟ حيث ارتباطه بشعائر إسلامية كالصوم ـ مثلًا ـ والذي فرض في السنة الثانية من الهجرة [11] .

وفي الحديث: (صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته فإن غبي عليكم فأكملوا عدة شعبان ثلاثين) [متفق عليه] .

فأوجب الرسول - - صلى الله عليه وسلم - - تثبيت يوم بدء الشهر القمري برؤية هلاله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت