ثانيًا: لما انفردتم بالتأريخ من وفاة الرسول - - صلى الله عليه وسلم - - مع أن هذا التقويم كما تذكر كتب السير والتاريخ ـ كان مجرد اقتراح من بعض الصحابة، لم يدخل حيز التنفيذ؛ إذ أجمع الصحابة والخليفة ـ ساعتئذ ـ على التقويم الهجري، ولا يزال يعمل به حتى الآن ولم يعترض عليهم أحد؟!! وفي إجماع الصحابة والخلفاء، وجوب للاتباع، كما ورد في الأثر الشريف.
ثالثًا: لم تذكر كتب السير والتأريخ ـ على حد علمنا ـ أن حدث نسيء أو كبس للأشهر بعد الهجرة في المجتمع المدني، وما خطبة الرسول - - صلى الله عليه وسلم - - الجامعة في حجة الوداع، وقوله: (وإن عدة الشهور عند الله اثنا عشر شهرًا منها أربعة حرم ثلاثة متوالية ذو القعدة وذو الحجة والمحرم ورجب مضر الذي بين جمادى وشعبان) إلا لمحة جليلة ـ فيما نرى ـ على وضع تقويم موحد للمسلمين جميعًا؛ حيث حدد الرسول الكريم مواقع الشهور كما أرادها الله، وأشار إلى موقع شهر رجب وأنه بين جمادى وشعبان حسب ما عليه قبيلة مضر، هذا بخلاف قبيلة ربيعة فكان عندها الشهر السابع رمضان والشهر التاسع رجب! وفي هذا مخاطبة للقبائل العربية بأنه يحرم النسيء ويجب الوقوف على ترتيب موحد للشهور ينبني عليه تقويم موحد للأمة الإسلامية.
رابعًا: لو كان هناك عدم انضباط في التقويم الهجري في زمن الرسول - - صلى الله عليه وسلم - - فلماذا انتظر الرسول - - صلى الله عليه وسلم - - عودة ذي الحجة إلى موضعه فحج حجة الوداع وأعلن استدارة الزمان وعودته كهيئة يوم خلق الله السموات والأرض وزوار النسيء وإلى قيام الساعة على حد تعبيرك يا أستاذ غويل؟!! [12]
الأمر إذن ـ متعلق بالنسيء عند العرب وليس بالتقويم الهجري وما انتظار الرسول - عليه الصلاة والسلام - إلا لكي يوافق التقويم الهجري التقويم العربي، وعند عودة التقويم العربي إلى وضعه الطبيعي، حيث انقضاء دورة نسيئة، سوف يتفق هذا التقويم مع التقويم الهجري في سيره.