أفلا يكون زنديقا؟!. وفي أمثالهم قال الله - جل وعلا: {وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ الَّذِي آتَيْنَاهُ آيَاتِنَا فَانْسَلَخَ مِنْهَا فَأَتْبَعَهُ الشَّيْطَانُ فَكَانَ مِنَ الْغَاوِينَ [175] وَلَوْ شِئْنَا لَرَفَعْنَاهُ بِهَا وَلَكِنَّهُ أَخْلَدَ إِلَى الْأَرْضِ وَاتَّبَعَ هَوَاهُ فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ الْكَلْبِ إِنْ تَحْمِلْ عَلَيْهِ يَلْهَثْ أَوْ تَتْرُكْهُ يَلْهَثْ ذَلِكَ مَثَلُ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنَا فَاقْصُصِ الْقَصَصَ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ} [سورة الأعراف] .
عالم الملة:
وهو العالم الموحّد الذي يدعو لتوحيد رب العالمين، وينهى عن شرك القبور والقصور، ويأمر بالمعروف وينهى عن المنكر، ويظهر الحق، زاهد في الدنيا، صاحب نسك وطاعة، وقد يقع في شبهة أو شهوة، فنحن لا نشترط في العلماء العصمة، وتجده يحترق على دين الله - تعالى -، يبكي قلبه لمنظر المسلمة التي تنتهك في أفغانستان؛ أو ذاك الطفل الذي يبحث عن أمه بين ركام دارهم في فلسطين؛ أو شيخ فانٍ قد وضع العلج الصليبي نعله على وجهه في دار الخلافة بغداد، وتتفتت كبده لما يسمع زنديقًا يقول:'الله والشيطان وجهان لعملة واحدة '، ولا يعتذر لمثل هذا بأي عذر كان، يأبى عليه دينه إلا قول الحق.
وقد يضعف أحيانًا، أو يتحرف لقتال أعداء الدين والملة أخرى، قد استجمع شرائط الاجتهاد، وقد يكون متوليًا لمنصب ديني في الدولة؛ أو عار عن المناصب قد حلق في السماء، ينظر بعيني البصيرة إلى قوله - تعالى: {وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ وَلا تَكْتُمُونَهُ فَنَبَذُوهُ وَرَاءَ ظُهُورِهِمْ وَاشْتَرَوْا بِهِ ثَمَنًا قَلِيلًا فَبِئْسَ مَا يَشْتَرُونَ} [سورة آل عمران] فيرتعد قلبه ويقول: يا ليتني كنت شجرة تعضد.