متوكل على الله، فقد علم أن من توكل على الله فهو حسبه {وَعَلَى اللَّهِ فَتَوَكَّلُوا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ} [سورة المائدة] .
وكلما خوفه مخذل تلا عليه قول ربه: {إِنَّمَا ذَلِكُمُ الشَّيْطَانُ يُخَوِّفُ أَوْلِيَاءَهُ فَلا تَخَافُوهُمْ وَخَافُونِ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ} [سورة آل عمران] . وازداد يقينه وعلم علم اليقين أن الله حسبه وصدع بقوله - تعالى: {الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُواْ لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَانًا وَقَالُواْ حَسْبُنَا اللّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ} [سورة آل عمران] .
وعلم أن قول الله: {وَلا تَهِنُوا وَلا تَحْزَنُوا وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ} [سورة آل عمران] فيه وفي أمثاله من الصادقين، وقد يخالطه شيء من البخل أو شيء من الخوف من قمع سلطان جائر مما يعتري البشر.. فهذه أقسام العلماء.
وأما القسم الأول والثاني فلابد من بيان حالهم وفساد أفعالهم ليحذرهم الناس، وهذا التحذير طاعة وعبادة، وقربة من المولى جل شأنه وتقدست أسماؤه، وقد يخالط فسادهم مع السلاطين، أو العامة فساد في معتقد، وقد لا يخالطه ذلك.
وكم رأينا من علمائنا من يرد على أمثال هؤلاء الضلال في القديم والحديث، ومع ردنا عليهم يجب مراعاة الأدب الجم وعدم التنقص لعله أن يتوب أو يرعوي، وقد يتنبه بعض الأتباع إذا أحسنا العبارة، فإن التابع قد يرفض الحق إذا صاحبته شدة أو تهكم، وكل إناء بما فيه ينضح، واللسان عنوان ما في القلب.