فهرس الكتاب

الصفحة 991 من 1019

وأما عالم الحق فنتأول له مالا نتأول لغيره، ونعذره مالا نعذر غيره، ونتلطف معه مالا نتلطف مع غيره؛ لكمال فضله وجلالة قدره، ولا يمنعنا هذا من الرد عليه أبدًا، ولا يقال سلم منك الترك والديلم ولم يسلم منك أخوك المسلم، فإن هذا يقال في مقام الرد بجهل أو ظلم، وقد تقع المخالفة بزلة عالم، وفلتته بقول شاذ أو قائل فارد، لا تجد له عليه تبيعًا، وهكذا من مسالك الشذوذ الأخرى، والمغادرة إلى مجاهيل التلون في دين الله، وضغط الإسلام للواقع، وتطويع الأحكام الشرعية للحياة الغربية.

وتفنيد دعاوى الخصوم للدين بغير علم، الذين يضغطون الإسلام للواقع، ويسخّرون النصوص لآرائهم الشاذة وأقوالهم الفجة؛ من أجل الواجبات، وبيان زلة العالم محمدة في الإسلام.

وبيان زلة العالم بأدب مما تميز به منهج أهل السنة والجماعة على سائر الفرق بل على سائر الأديان والملل، فكل أتباع الفرق والملل هم عبيد لعلمائهم وصدق فيهم قول الله - تعالى: {اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ وَالْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا إِلَهًا وَاحِدًا لا إِلَهَ إِلَّا هُوَ - سبحانه - عَمَّا يُشْرِكُونَ} [سورة التوبة] أما أهل السنة فقد وضعوا جباههم على عتبات ربهم راغبين وراهبين، وهو قد وعدهم وأوعدهم وهم بين حبه والخوف منه سائرين إلى جنته برحمة منه وفضل.

ثم إياك، ثم إياك أن تغتر بقول من قال: رد على الكفار واترك المسلمين، أو بين الحق للناس واترك الردود على الخطأ، فهذا ضعف وخور، و نزعة عصرانية خبيثة يسمونها حرية الرأي والتعبير، وما هي إلا حرية الكفر والإلحاد، والزندقة والفسق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت