فهرس الكتاب

الصفحة 992 من 1019

ولهذا فإذا: رأيت من رد على مخالف في شذوذ فقهي، أو قول بدعي؛ فاشكر له دفاعه بقدر ما وسعك، ولا تخذله بتلك المقولة المهينة:'لماذا لا يرد على العلمانيين'. فالناس قدرات ومواهب، ورد الباطل واجب مهما كانت رتبته، وكل مسلم على ثغر من ثغور ملته.

والمعرض عن رد الباطل بعد تذكيره، يخشى أن يدخل في الذين إذا ذكروا بآيات ربهم: يخرون عليها صمًا وعميانًا. والبصراء يعرفون أن المخذل قد لا يقصد التخذيل، وإنما يرمي إلى الاعتذار لنفسه، عن القيام بهذا الواجب، وحجب تقصيره عن العذل والملام.

والتخذيل لا يسري في أمة إلا وتعمل على إسقاط نفسها بنفسها، وتوجد من تقصيرها، وتخذيل الناصحين فيها، معاول لهدمها. وقل لي بربك إذا أظهر المبطلون ـ ولو كانوا متأولين ـ أهواءهم والمرصدون في الأمة: واحد يخذل وواحد ساكت، فمتى يظهر الحق؟ ألا إن النتيجة تساوي: ظهور الأقوال الباطلة، والأهواء الغالبة على الدين الحق بالتحريف والتبديل وتغير رسومه في فِطَر المسلمين. ألا إن السكوت على كل مبطل وباطله أبدًا: هو هُنا أبطل الباطل، وخوض في باطن الإثم وظاهره.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت