وأما حال كثير من الناس: حال الأتباع الذين أجروا عقولهم لغيرهم بثمن بخس دراهم معدودة، وباعوا أفهامهم، بل باعوا خوفهم من الله - تعالى - لمن وسموهم بسمة المجتهدين والأئمة الأطهار حتى صاروا إمامية عصرية، وهؤلاء أعداء كل طالب علم أو عالم يريد الرد على خطأ عالم لعله أن يؤوب، ويدّعون أن هذا تشهير!! ونقص لحق العلماء الأماجد!! ويرضون منك بقول: ما بال أقوام يزعمون أن هذه سنة أحمد صلى الله عليه وآله وسلم، وهذا محض افتراء عليه صلى الله عليه وآله وسلم؛ لأن هذه العبارة النبوية الشريفة تقال لمن استتر بخطئه، ولم يخش أن يضل الناس بسببه، [وإن المسلم الموحد ليصاب بأذى مضاعف من المُقَرَّنِينَ بالتخذيل، إذا خفقت في الصف رِيحُهُم، فما أن يقبض عالم قبضة من الهداية ليرمي بها على بدعة وعماية إلا وترى في الصف نزرًا رغبت بطونهم، ملتفين بملآتهم، أشغلتهم دنياهم عن آخرتهم دأبهم دأب [المْوَالِسَة] يرمون بالتخذيل والتحطيم صبرة بلا كيل ولا وزن فيبسطون ألسنتهم بالنقد حينًا والاستعداء أحيانًا، وينزلون أنفسهم في [روزنة] يفيضون فيها الحكمة، والتعقل، والذكاء الخارق في أبعاد الأمور وهكذا في أمور ما إن تفور إلا وتغور؟ وهم في الحقيقة: المخذلون المنزوون عن الواقع الفرّارون من المواجهة وارثوا التأويل الخاطئ لقوله - تعالى - {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ لَا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ...} [سورة المائدة] .
والذين يلوون ألسنتهم باستنكار نقد الباطل- وإن كان في بعضهم صلاح وخير- لكنه الوهن وضعف العزائم حينًا، وضعف إدراك مدارك الحق ومناهج الصواب أحيانًا، بل في حقيقته من التولي يوم الزحف عن مواقع الحراسة لدين الله والذب عنه، وحينئذ يكون الساكت عن كلمة الحق كالناطق بالباطل في الإثم.