وهو أن يقال:"ليس"من أخوات"كان"فيلزم أن تجري مجراها، في أن لا يكون اسمها نكرة إلا بمصحح، كالتخصيص، وتقديم ظرف، كما يلزم ذلك في الابتداء.
والجواب أن يقال: قد ثبت أن من مصححات الابتداء بالنكرة وقوعه بعد نفي، فلا يستبعد وقوع اسم"كان"المنفية نكرة محضة، كقول الشاعر:
إذا لم يكن أحد باقيًا ... فإن التأسي دواء الأسى
وأما"ليس"فهي بذلك أولى، لملازمتها النفي، فلذلك كثر مجيء اسمها نكرة محضة، ك"صلاة"في الحديث المذكور، وكقول الشاعر:
كم قد رأيت وليس شيء باقيا ... من زائر طرقَ الهوى ومزور
وفي"ليس صلاة أثقل على المنافقين"، شاهد على استعمال"ليس"للنفي العام المستغرق به الجنس، وهو مما يغفل عنه. ونظيره قوله تعالى: (ليس لهم طعام إلا من ضريع) [الغاشية: 6] .
قال ابن مالك: والمعهود في"كل"مضافًا إلى نكرة من خبر وضمير وغيرهما،