وقال الطيبي: (الغائطَ) نصب بنزع الخافض أي: يضربان للغائط، ويحتمل أن يكون ظرفًا، أي: يضربان في الغائط، أي: الأرض المطمئنة، فحذف المفعول لدلالة الظرف عليه.
و (يضربان) و (يتحدثان) صفتا الرجلين. لأن التعريف فيه للجنس، أي: رجلان من جنس الرجال، ويجوز أن يكونا خبرين لمبتدا محذوف، أي: (هما) يضربان ويتحدثان، استئناف أو حال على بعد، و (كاشفين) حال مقدرة من ضمير (يضربان) ، ولو جعل حالًا من ضمير (يتحدثان) لم تكن مقدرة.
قال أبو حيان في"الارتشاف": الغالب في الحال أن تكون مشتقة، ويغني عن الاشتقاق أمور:
منها أن يدل على ترتيب نحو: ادخلوا رجلًا رجلًا، أي مرتبين، وعلمته الحساب بابًا بابًا أي مفصلًا. وفي نصب الثاني خلاف، ذهب الزجاج إلى أنه توكيد، وذهب ابن جني إلى أنه صفة للأول، وذهب الفارسي إلى أنه منصوب بالأول.
والذي اختاره: أنه وما قبله منصوبان بالعامل قبله؛ لأن مجموعهما هو الحال.
ولو ذهب ذاهب إلى أن نصبه إنما هو بالعطف على تقدير حذف الفاء، فإن المعنى بابًا فبابًا، وأول فأول، لكان مذهبًا حسنًا عاريًا من التكلف.
وزعم أبو الحسن: أنه لا يجوز أن يدخل حرف العطف في شيء من هذه