قال ثابت السرقسطي: المراد كان كثيرًا ما يفعل ذلك، قال وورودهما في هذا كثير، ومنه حديث الرؤيا: (كان مما يقول لأصحابه: من رأى منكم رؤيا) ومنه قول الشاعر:
وإنّا لمما نضرب الليث ضربة ... على وجهه تلقي اللسان من الفم
وقال غيره: إنّ"من"إذا وقع بعدها"ما"، كانت بمعنى ربّما، وهي تطلق على القليل والكثير، وفي كلام سيبويه مواضع من هذا، منها قوله: والحكم أنهم مما يحذفون كذا.
ومنه حديث البراء: كنا إذا صلينا خلف رسول الله صلى الله عليه وسلم مما يحب أن يكون عن يمينه، وقال ابن عصفور: من أقسام"ما"التي تتصل بمن الجارة فتصير بمعنى ربّ، نحو:
وإنا لمما نضرب الليث ضربة ...
وقال ابن هشام في"المغني": ذكر ابن الشجري أن ما الكافة تتصل بمن كقول أبي حيّة:
وإنّا لمما نضرب الليث ضربة ...
والظاهر أن ما مصدرية، وأن المعنى مثله في (خلق الإنسان من عجل) [الأنبياء: 37] .