يكون قد جرى ذكره قبل، فأشار بذلك إليه، ثم ذكر بعد منه طائفة.
وقوله:"فيقولون لو اسْتَشْفَعْنا على رَبِّنا".
عدّى (استشفعنا) بعلى، وهي في الأكثر تتعدّى بإلى، لأن معنى استشفعت توسلت، فتتعدى بإلى، ومعناها أيضًا استعنت، يقال: استشفعتُ إليه واستعنتُ عليه، وتحمّلت عليه بمعنى واحد. ومن هذا قول الشاعر:
إذا رَضيَتْ عَلىَّ بنو قُشَيرٍ ... لَعمرُ أبيكَ أعجبني رضاها
فعدّاه بعلى. قال أبو عبيدة:"إنما ساغ ذلك لأن معناه أقبلت علىّ". انتهى.
قلت: في رواية للبخاري"لو استشفعنا إِلى ربّنا"بإلى على الأصل.
قال الكرماني: وجواب"لو"محذوف، أو هي للتمني.
وقال الطيبي:"لو"هي المتضمنة للتمني والطلب. وقوله (فَيُريحَنا) منصوب بأن المقدّرة بعد الفاء الواقعة جوابًا للو. وقوله: (أأنت آدم) من باب:
أنا أبو النجم وشِعْري شِعْري
ثم قال أبو البقاء: وقوله:"لَسْتُ هُنَاكمُ": (هنا) في الأصل ظرف مكان وقد استعملت للزمان، ومعناها هاهنا عند، أي لست عند حاجتكم أنفعكم، والكاف والميم لخطاب الجماعة.