وقال ابن الأثير في"النهاية": (ومداد كلماته) أي مثل عددها، وقيل قدر ما يوازنها في الكثرة عيارَ كيْل أو وَزْن أو ما أشبهه، وهذا تمثيل يراد به التقريب. انتهى.
فأشار بقوله: (مِثْل) إلى المصدر أو الوصف، وبقوله: (وقيل قدر) إلى الظرف.
وقال الشيخ أكمل الدين في"شرح المشارق": قوله: (عدد خلقه) أي: عدد العدد خلقه، وزنة عرشه: أي بمقدار عرشه، ورضى نفسه: أي غير منقطع. فأشار إلى أن لكل واحدة إعرابًا على حدة: الأولى مصدر، والثانية ظرف، والثالثة حال، ولا شك أن تساوي الكل في الإعراب حيث أمكن أولى، وتقدير (قدر) في كل منها صحيح، فاتجه نصب الكل على الظرف بتقدير (قدر) .
فإن قيل: لم يصرح أحد بأن قدرًا ينصب على الظرف قلت: ذلك لعدم اطلاعك في أمهات الكتب، وقد صرّح الخطيب التبريزي والمرزوقي كلاهما في شرح الحماسة في قول الشاعر:
فسايرْتُه مقدار ميلٍ وليتني
وقوله:
هل الوجد إلاّ أن قلبي لو دنا ... من الجمر قيد الرمح لاحترق الجمر
بأنّ نصب (مقدارَ) و (قيدَ) ، كلاهما على الظرف. و (قيد) بمعنى قدر.
وقال ابن يسعون في"شرح شواهد الإيضاح"في قول الفرزدق:
ما زال مذ عقدت يداه إزاره ... فسما وأدرك خمسة الأشبار