أثر آخر
(785) وقال أبو بكر [1] :
ثنا عبد الله بن محمد بن خلاَّد، ثنا يزيد، ثنا
(1) في «المصاحف» (1/ 173 رقم 37) .
وهذا الأثر يَرويه عبد الملك بن عُمَير، واختُلف عليه:
فقيل: عنه، عن جابر بن سَمُرة، عن عمرَ!
وقيل: عنه، عن عبد الله بن مَعقِل، عن عمرَ!
أما الوجه الأول: فقد أورده المؤلِّف من طريق شَيبان، عنه، عن جابر بن سَمُرة، عن عمرَ.
وتابَعَه كلٌّ من: جرير بن عبد الحميد، وأبو بكر بن عياش، وحبَّان بن علي، وأبو عَوانة. انظر روايتهم عند سعيد بن منصور في «سننه» (3/ 939 رقم 419 - ط الصميعي) والمستَغفِري في «فضائل القرآن» (1/ 359 رقم 423) ولُوَين في «جزئه» (ص 97 رقم 89) .
وأما الوجه الثاني: فأخرجه أبو عبيد في «فضائل القرآن» (ص 204) وابن أبي داود في «المصاحف» (1/ 173 رقم 35) وعمر بن شبَّة في «تاريخ المدينة» (2/ 706) و (3/ 1014) من طريق جرير بن حازم، عنه، عن عبد الله بن مَعقِل، عن عمرَ!
قال أبو عبيد عقب روايته: وكان أبو عَوَانة يحدِّث بهذا الحديث عن عبد الملك بن عُمَير، عن جابر بن سَمُرة، عن عمرَ!
قلت: فتبين بهذا أن هناك اضطرابًا في إسناده، ويشبه أن يكون هذا الاضطراب من عبد الملك بن عُمَير، فقد قال عنه أحمد: عبد الملك بن عُمَير مضطَّرب الحديث جدًّا مع قلَّة روايته، ما أرى له خمس مائة حديث، وقد غلط في كثير منها. وقال -أيضًا-: سمَاك بن حرب أصلح حديثًا من عبد الملك بن عُمَير، وذلك أن عبد الملك بن عُمَير يَختلف عليه الحفَّاظ. وقال ابن معين: مخلِّط. وقال أبو حاتم: لم يوصف بالحفظ. وقال مرَّة: ليس بحافظ، وهو صالح الحديث، تغيَّر حفظه قبل موته. انظر: «الجرح والتعديل» (5/ 360 رقم 1700) و «تهذيب الكمال» (18/ 370) .
وقد سَرَد الحافظ في «الفتح» (9/ 19) أسماء من كتب المصاحف، ثم قال: وليس في الذين سميناهم أحدٌ من ثقيف، بل كلهم إما قرشي أو أنصاري.