شيبان، عن عبد الملك بن عُمَير، عن جابر بن سَمُرة قال: سَمِعتُ عمرَ بن الخطاب يقول: لا يملينَّ في مصاحفنا هذه إلا غلمانُ قريش، أو غلمانُ ثقيف.
هذا إسناد صحيح.
والجمع بين هذه الآثار وما ثبت في «الصحيح» [1] من أنَّ الصِّدِّيق هو الذي ابتدأ بجمع القرآن -لمَّا استَحَرَّ القتل في قرَّاء القرآن يوم اليمامة، وكانت في خلافته-، هو ما ذَكَرته أوَّلًا، والله أعلم.
وقد عَزَم عمرُ -رضي الله عنه- في وقتٍ على جمع الأحاديث وكتابتها، ثم عَدَل عن ذلك رعايةً لحفظ القرآن، وألا يشتبه بغيره.
(786) كما قال حنبل بن إسحاق [2] : ثنا قَبيصة بن عُقبة، ثنا سفيان، عن معمر [3] ،
عن الزهري، عن عروة قال: أراد عمرُ بن الخطاب -رضي الله عنه- أنْ يَكتبَ السُّننَ، فاستخار اللهَ شهرًا، ثم أصبح وقد عُزِمَ له، فقال: ذَكَرتُ قومًا كَتَبوا كتابًا فأقبَلوا عليه، وتَرَكوا كتابَ اللهِ عزَّ وجلَّ.
إسناد صحيح.
(1) «صحيح البخاري» (8/ 344 رقم 4679) في التفسير، باب: {لقد جاءكم رسول من أنفسكم ...} ، و (9/ 10 رقم 4986) في فضائل القرآن، باب جمع القرآن، و (13/ 183 رقم 7191 - فتح) في الأحكام، باب يستحب للكاتب أن يكون أمينًا عاقلًا، من حديث زيد بن ثابت رضي الله عنه.
(2) ومن طريقه: أخرجه الخطيب في «تقييد العلم» (ص 49) .
(3) وهو في «جامعه» الملحق بـ «المصنَّف» (11/ 257 رقم 20484) .
وأخرجه -أيضًا- ابن سعد (3/ 286 - 287) -وعنه: البلاذُري في «أنساب الأشراف» (ص 217) - عن قبيصة، به.
وقد خولف قَبيصة بن عُقبة في روايته، خالَفَه محمد بن يوسف الفِريابي، فرواه عن الثوري، عن معمر، عن الزهري، عن عروة، عن عبد الله بن عمر، عن عمرَ ... ، فذكره. ومن هذا الوجه: أخرجه الخطيب في «تقييد العلم» (ص 49) ، ثم قال: هكذا قال في هذه الرواية: «عن عروة بن الزُّبير، عن عبد الله بن عمر، عن عمرَ» ، بخلاف رواية قَبيصة، عن الثوري، وقد روى هذا الحديثَ شعيب بن أبي حمزة، عن الزهري، فوافق رواية عبد الرزاق، عن معمر، ورواية قَبيصة، عن الثوري، عن معمر، وقال: عن الزهري، عن عروة، عن عمرَ. ورواه يونس بن يزيد، عن الزهري، عن يحيى بن عروة، عن أبيه عروة، عن عمرَ.
قلت: محصِّلة ما قال الخطيب: أن رواية مَن رواه عن الزهري، عن عروة، عن عمرَ -رضي الله عنه- أصح؛ لاتفاق أكثر الرواة عليه، وعليه؛ فتكون هذه الرواية منقطعة، كما سيَذكر ذلك المؤلِّف نفسُهُ عند الأثر رقم (898) .