حديث آخر
(175) روى أبو بكر الإسماعيلي من حديث مغيرة، عن الحارث العُكلي، عن أبي زرعة بن عمرو بن جرير [1] قال: بَعَث عمرُ جيشًا فيهم معاذ، فلمَّا ساروا إذا معاذ، قال: ما حَبَسَكَ؟ قال: أَردتُ الجمعةَ ثم أَخرُجُ. فقال عمرُ: سَمِعتُ رسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم يقول: «لَغَدوةٌ في سبيل اللهِ أو رَوحةٌ، خيرٌ من الدُّنيا وما فيها» [2] .
فيه انقطاع.
وفيه دلالة على جواز السَّفر قبل الزوال يوم الجمعة، وهو قول بعض العلماء [3] .
(1) ضبَّب عليه المؤلِّف لانقطاعه بين أبي زرعة بن عمرو بن جرير وعمر.
(2) وأخرجه -أيضًا- إسحاق بن راهويه في «مسنده» ، كما في «المطالب العالية» (9/ 257 رقم 1935 - ط العاصمة) عن جرير، عن مغيرة، به.
وأخرجه البيهقي (3/ 187) من طريق معتمر بن سليمان، عن أبيه، عن مغيرة، به.
وقد أعلَّه المؤلِّف بالانقطاع.
لكن له طريق أخرى صحيحة: أخرجها محمد بن الحسن في «السِّير الكبير» (1/ 50) والشافعي في «الأم» (1/ 189) عن ابن عيينة. وعبد الرزاق (3/ 250 رقم 5537) عن الثوري. وابن أبي شيبة (1/ 443 رقم 5106) في الصلاة، باب من رخَّص في السفر يوم الجمعة، عن شريك. ثلاثتهم (ابن عيينة، والثوري، وشريك) عن الأسود بن قيس، عن أبيه: أنَّ عمرَ أبصَرَ رجلًا عليه هيئة السَّفر، وهو يقول: لولا أنَّ اليومَ يومُ جمعة لَخَرجتُ. فقال له عمر: اُخرُجْ، فإنَّ الجمعةَ لا تحبسُ عن سفرٍ.
وهذا إسناد صحيح، كما قال الشيخ الألباني في «الأجوبة النافعة» (ص 65) .
(3) انظر: «الذخيرة» (2/ 356) و «منهاج الطالبين» (1/ 265) و «الكافي» لابن قدامة (1/ 498) .