أنهم كانوا يرون طلاقه غير جائز، وهو رأي أهل الحجاز، وكثير من غيرهم.
قلت: رواه ابن أبي أويس [1] ،
عن عبد الملك بن قدامة، عن أبيه، عن عمرَ ... ، فذَكَره، فقال عمرُ: ارجع إلى أهلك، فليس هذا بطلاق.
وقد نقل هذا المذهب أبو عبد الله البخاري [2] عن ابن عباس، وابن عمر، وابن الزُّبير، والشَّعبي، والحسن البصري، واختاره هو -أيضًا-، واحتجَّ عليه بحديث عمرَ رضي الله عنه: «إنمَّا الأعمالُ بالنيَّاتِ» [3] ، يعني: والمكره لا نيَّة له، وإنما طلَّق لفظًا، ولم يُرد معناه.
وهذا قول جمهور العلماء [4] رحمهم الله، فيُشبه أن تكون هذه الرواية عن عمرَ هي الصحيحة، والله أعلم.
(1) أخرجه البيهقي (7/ 357) من طريق ابن أبي أويس. وابن حزم في «المحلى» (10/ 202) من طريق ابن مهدي. كلاهما (ابن أبي أويس، وابن مهدي) عن عبد الملك بن قدامة، به.
وأخرجه سعيد بن منصور (1/ 274 رقم 1128) عن إبراهيم بن قدامة، عن أبيه، به.
قال البيهقي: وهذا أشبه.
قلت: وهو ضعيف -أيضًا-؛ لانقطاعه بين قدامة بن إبراهيم وعمر.
(2) في «صحيحه» (12/ 311 - فتح) .
(3) تقدم تخريجه (1/ 107 رقم 1) .
(4) انظر: «مواهب الجليل» (4/ 45) و «منهاج الطالبين» (2/ 532) و «الإقناع» للحجَّاوي (3/ 459) .