أثر آخر
(700) قال البخاري [1] : ثنا مالك بن إسماعيل، عن عبد العزيز بن أبي سَلَمة، عن الزهري، عن عروة بن الزبير: أنَّ عمرَ بن الخطاب غَرَّب، ثم لم تزل تلك السُّنَّة.
هكذا ذَكَره عقيب حديث زيد بن خالد فيمن زَنَى ولم يُحصَن، وهو منقطع، فإنَّ عروةَ لم يُدرك عمرَ بن الخطاب رضي الله عنه [2] .
(1) في «صحيحه» (12/ 156 رقم 6832 - فتح) في الحدود، باب البكران يُجلدان ويُنفيان.
(2) وله طريق أخرى عن عمرَ، يَرويها عبد الله بن إدريس، وقد اختُلف عليه:
فقيل: عن أبي كُرَيب ويحيى بن أكثم، عن عبد الله بن إدريس، عن عبيد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمرَ، مرفوعًا!
وقيل: عن أبي سعيد الأشجِّ وابن نُمَير ومحمد بن إسحاق، عن عبد الله بن إدريس، عن عبيد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمرَ، قولَه!
وقيل: عن يوسف بن محمد بن سابق، عن عبد الله بن إدريس، عن عبيد الله بن عمر، عن نافع، مرسلًا.
أما الوجه الأول: فأخرجه الترمذي (4/ 35 رقم 1438) في الحدود، باب ما جاء في النفي، وفي «العلل الكبير» (ص 229 رقم 413) والنسائي في «الكبرى» (6/ 486 رقم 7302 - ط الرسالة) والحاكم (4/ 369) ولفظه: أنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم ضَرَب وغرَّب، وأنَّ أبا بكرٍ ضَرَب وغرَّب، وأنَّ عمرَ ضَرَب وغرَّب.
قال الترمذي: حديث غريب.
وصحَّحه الحاكم على شرط الشيخين. ووافقه الذهبي.
وأعلَّه أبو حاتم، فقال: هذا خطأ، رواه قوم عن ابن إدريس، عن عبيد الله، عن نافع: أنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم. مرسل. «علل ابن أبي حاتم» (1/ 459 رقم 1382) .
وأما الوجه الثاني: فأخرجه أبو سعيد الأشجُّ في «جزئه» (ص 220 رقم 106) والدارقطني في «العلل» (4/ 107/ب) ، والترمذي تعليقًا، ولفظه: أنَّ أبا بكرٍ ضَرَب وغرَّب، وأنَّ عمرَ ضَرَب وغرَّب. ولم يَذكر النبيَّ صلى الله عليه وسلم.
وأما الوجه الثالث: فذكره الدارقطني في «العلل» (4/ 107/ب) .
ورجَّح وقفَه الترمذيُّ، فقال في «العلل الكبير» : روى أصحاب عبيد الله بن عمر، عن عبيد الله، عن نافع، عن ابن عمرَ: أنَّ أبا بكرٍ ... ، ولم يرفعوه. وهكذا رواه محمد بن إسحاق، عن نافع، موقوفًا، ولا يَرفع هذا الحديثَ عن عبيد الله غيرُ ابن إدريس. وقد رواه بعضهم عن ابن إدريس، عن عبيد الله، موقوفًا.
وقال الدارقطني: يرويه عبد الله بن إدريس، عن عبيد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمرَ، مرفوعًا، على ما رواه عنه أبو كُرَيب، ومسروق بن المَرزُبان، ويحيى بن أكثم، وجَحْدر بن الحارث، وغيرهم، ورواه يوسف بن محمد بن سابق، عن ابن إدريس، عن عبيد الله، عن نافع: أن النبيَّ صلى الله عليه وسلم ... ، مرسلًا، لم يذكر ابن عمرَ، وخالَفَهم محمد بن عبد الله بن نُمَير، وأبو سعيد الأشجّ، فروياه عن ابن إدريس، عن عبيد الله، عن نافع، عن ابن عمرَ: أنَّ أبا بكرٍ ضَرَب وغَرَّب، وأنَّ عمرَ ضَرَب وغَرَّب، ولم يذكر النبيَّ صلى الله عليه وسلم.
ثم قال الدارقطني: وهو الصواب. يعني الوقف.
ورجَّحه -أيضًا- النسائي، والخطيب. انظر: «تاريخ بغداد» (14/ 192) و «الدراية» (2/ 100) .
وصحَّح الرواية المرفوعة والموقوفة ابنُ القطَّان في «بيان الوهم والإيهام» (5/ 445) والشيخ الألباني «إرواء الغليل» (8/ 11 رقم 2344) وعلَّلا ذلك بأن الزيادة من الثقة مقبولة!