فهرس الكتاب
أَدَقَّ فِي أَعْيُنِكُمْ مِنَ الشَّعْرِ، كُنَّا نَعُدُّهَا عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنَ الْكَبَائِرِ»⁽١⁾. [٦٧] * حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ ابْنُ خَلَّادٍ الْبَاهِلِيُّ⁽٢⁾، [قال] ⁽٣⁾: سَمِعْتُ ابْنَ عُيَيْنَةَ يَقُولُ: قَالَ أَبُو حَازِمٍ⁽٤⁾: «لَوَدِدْتُ أَنَّ أَحَدَكُمْ يَتَّقِي عَلَى دِينِهِ كَمَا يَتَّقِي عَلَى نَعْلِهِ» ⁽٥⁾. [٦٨] * سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ عَنِ: النُّزُولِ فِي دُورِ قَوْمٍ - وَذَكَرْتُ مَنْ تُكْرَهُ نَاحِيَتُهُ⁽٦⁾ - بِعَبَّادَانَ⁽٧⁾ أَوْ بِطَرَسُوسَ؟ فَقَالَ: «لَا تَنْزِلْهَا⁽٨⁾» ⁽٩⁾. فَقُلْتُ: فَمَنْ مَرِضَ، وَهُوَ فِيهَا، تَرَى أَنْ يُعَادَ؟ قَالَ: «يُقَالُ لَهُ: اخْرُجْ مِنْهَا، أَوْ تَحَوَّلْ عَنْهَا» . [٦٩] * قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ: إِنَّ ابْنَ الْمُبَارَكِ قَالَ: «إِنْ كَانَ عَالِمًا؛ لَمْ أَرَ أَنْ يَنْزِلَ فِيهَا، فَإِنْ كَانَ جَاهِلًا» كَأَنَّهُ سَهَّلَ⁽١٠⁾. قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: «الْعَالِمُ يُقْتَدَى بِهِ، لَيْسَ الْعَالِمُ مِثْلَ الْجَاهِلِ⁽١١⁾» .
--------------------
(١) الاستدراك من «المُسند» .
(٢) هو مُحمَّد بن خَلَّاد، تُوفي سنة ٢٤٠ هـ. «تاريخ الإسلام» : (٥/ ٩١٥)
(٣) ليست في «ظ» .
(٤) هو سَلَمَة بن دِينار المَدِيني. «السِّير» : (٦/ ٩٦)
(٥) ذكره الجَاحِظ في «البَيَان والتَّبيين» : (٣/ ١١٠) .
(٦) في «ك» : (يَكْرَهُ، نَاحِيَة) .
(٧) هي جَزِيرة في فَم نَهَر دِجلة. «مراصد الاطلاع»
(٨) في «ظ» : (يَنْزِلُهَا) .
(٩) حاشية في «ك» : (المَعْنَى: أَنَّ مَنْ رَأَى أَوْ عَلِمَ أَنَّ مَكَانًا أَوْ نَاحِيَةً مُعَدًّا أَوْ مُعَدَّةً لِلمَعَاصِي وَفِعْلِ المُنْكَرَاتِ كَأَمَاكِنِ المَكْسِ وَمَا يُفْعَلُ فِيهَا [الصِّيغَةُ] وَأَمَاكِنِ الظُّلْمِ، لَا يَدْخُلُ ذَلِكَ المَكَانَ أَوْ يَنْزِلُ فِيهِ مِنْ غَيْرِ ضَرُورَةٍ دَاعِيَةٍ إِلَى ذَلِكَ، فَإِنَّ الدُّخُولَ إِلَى تِلْكَ الأَكُنِ مِنْ غَيْرِ ضَرُورَةٍ حَرَامٌ، فَضْلًا عَنِ النُّزُولِ فِيهَا، وَهَذَا مَأْخُوذٌ مِنَ الأَحَادِيثِ الصَّحِيحَةِ الوَارِدَةِ فِي أَرَاضِي قَوْمِ ثَمُودٍ وَقَوْمِ لُوطٍ وَغَيْرِهِمَا، فَاعْلَمْ ذَلِكَ) .
(١٠) في «م» : (كَانَ أَمْرُهُ أَسْهَلَ) .
(١١) حاشية في «ك» : (المَعْنَى: أَنَّهُ لَا يَنْبَغِي لِلعَالِمِ أَنْ يَنْزِلَ تِلْكَ الأَمَاكِنَ مُطْلَقًا، فَإِنَّهُ يُقْتَدَى بِهِ، فَيَفْعَلُ ذَلِكَ غَيْرُهُ، وَلَا يُفَرَّقُ بَيْنَ العَالِمِ وَالجَاهِلِ، وَأَيْضًا فَيُنْكَرُ عَلَى العَالِمِ أَلْفَ مَرَّةٍ مَا لَا يُنْكَرُ عَلَى الجَاهِلِ مَرَّةً، فَرَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَأَرْضَاهُمْ) .