[٣٠] * قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ: جَاءَنَا كِتَابٌ مِنْ طَرَسُوسَ، فِيهِ: أَنَّ قَوْمًا خَرَجُوا فِي نَتْفِ الأَسَلِ⁽٢⁾، فَطَحَنَ لَهُمْ عَلَى رَحًا، فَتَبَيَّنُوا بَعْدُ أَنَّ الرَّحَا [فِيهِ] ⁽٣⁾ شَيْءٌ يُكْرَهُونَهُ - غَصْبٌ - ؛ فَتَصَدَّقَ بَعْضُهُمْ بِنَصِيبِهِ، وَأَبَى بَعْضُهُمْ، وَقَالَ: لَسْتُ آمُرُ فِيهِ وَلَا أَنْهَى، شَيْءٌ [لَا] ⁽٤⁾ أَرْضَى بِهِ أَكَلُهُ، وَلَا أَتَصَدَّقُ بِهِ. فَعَجِبَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ، وَقَالَ: «إِذَا تَصَدَّقَ بِهِ، فَأَيُّ شَيْءٍ بَقِيَ؟!» وَكَانَ مَذْهَبُ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ أَنْ يُتَصَدَّقَ بِهِ إِذَا كَانَ شَيْءٌ يُكْرَهُونَهُ.
[٣١] * قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ: وَرَدَتْ عَلَيْنَا مَسْأَلَةٌ مِنْ طَرَسُوسَ، فِي رَجُلٍ اشْتَرَى حَطَبًا، وَاكْتَرَى دَوَابَّ، وَحَمَلَهُ، ثُمَّ تَبَيَّنَ بَعْدُ أَنَّهُ نُكْرُهُ⁽٥⁾ نَاحِيَتُهَا، كَيْفَ يَصْنَعُ بِالحَطَبِ؟ تَرَى أَنْ يَرُدَّهُ إِلَى مَوْضِعِهِ، أَوْ كَيْفَ تَرَى أَنْ يَصْنَعَ بِهِ؟ فَتَبَسَّمَ، وَعَجِبَ، وَقَالَ: «مَا⁽٦⁾ أَدْرِي!» .
[٣٢] * وَذَكَرَ [أَبُو] ⁽٧⁾ عَبْدِ اللَّهِ مَسَائِلَ ابْنِ⁽٨⁾ المُبَارَكِ، قَالَ: «كَانَ فِيهَا مَسْأَلَةٌ دَقِيقَةٌ؛ فِي رَجُلٍ رَمَى طَيْرًا، فَوَقَعَ فِي أَرْضِ قَوْمٍ، لِمَنِ الصَّيْدُ؟ قَالَ ابْنُ المُبَارَكِ: لَا أَدْرِي!» قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ: مَا تَقُولُ أَنْتَ فِيهَا؟ قَالَ: «هَذِهِ دَقِيقَةٌ، مَا أَدْرِي مَا أَقُولُ فِيهَا!» وَأَبَى أَنْ يُجِيبَ.
--------------------
(١) ليست في «ظ» و «ك» .
(٢) تقدم التَّعريف به ص (١٤٣) هـ (٥) .
(٣) ليست في «ظ» .
(٤) في النسخ: (ألا) ، والتصويب من «القوت» .
(٥) في «م» و «القوت» : (يكره) .
(٦) في «ظ» : (لا) .
(٧) ليست في جميع النسخ، استدركتها من «القوت» .
(٨) تكررت في «ظ» و «ك» .