حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ، قَالَ: [٧٩] * وَسَمِعْتُ رَجُلًا يَقُولُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ: إِنِّي فِي كِفَايَةٍ. قَالَ: «الْزَمِ السُّوقَ؛ تَصِلْ بِهِ الرَّحِمَ، وَتَعُودُ بِهِ⁽١⁾» .
[٨٠] * وَسَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ يَقُولُ: «التِّجَارَةُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ غَلَّةِ بَغْدَادَ⁽٢⁾» .
[٨١] * قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ فِي عَمَلِ الخُوصِ؟ قَالَ: «أَرْجُو أَنْ يَكُونَ حَلَالًا» .
[٨٢] * حَدَّثَنَا أَبُو قُدَامَةَ⁽٣⁾، عَنْ صَدَقَةَ المَرْوَزِيِّ⁽٤⁾، قَالَ: قُلْتُ لِيُوسُفَ بْنِ أَسْبَاطٍ: سُوقُنَا (سُوقُ مَرْوَ⁽٥⁾) قَدْ فَسَدَتْ - أَوْ قَالَ: فَاسِدَةٌ - فَمُرْنِي بِشَيْءٍ. قَالَ: «عَلَيْكَ بِعَمَلِ الخُوصِ» .
[٨٣] * قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ: الثَّوْرِيُّ، لِأَيِّ شَيْءٍ خَرَجَ إِلَى اليَمَنِ؟
--------------------
(١) زَادَ ابْنُ الجَوْزِيِّ فِي «تَلْبِيسِ إِبْلِيسَ» فَمَرَّةً قَالَ: «وَتَعُودُ بِهِ عَلَى عِيَالِكَ» وَمَرَّةً قَالَ: «تَعُودُ المَرْضَى» وَأَرَى أَنَّ هَذَا تَفْسِيرٌ مِنْهُ لِلْعَوْدِ. وَيُحْتَمَلُ أَنْ تُضْبَطَ الكَلِمَةُ هَكَذَا (تَعَوُّدَ بِهِ) مِنَ الِاعْتِيَادِ عليه.
(٢) وَقَدِ اخْتَلَفَ أَصْحَابُنَا رَحِمَهُمُ اللَّهُ فِي مَقْصِدِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ بِغَلَّةِ بَغْدَادَ، عَلَى قَوْلَيْنِ: الأَوَّلُ: هِيَ الزَّرْعُ المَزْرُوعُ فِي أَرْضِ بَغْدَادَ، وَهُوَ قَوْلُ القَاضِي أَبِي يَعْلَى ابْنِ الفَرَّاءِ. وَالثَّانِي: هِيَ أُجْرَةُ الدَّارِ وَالحَوَانِيتِ، وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ رَجَبٍ. وَكِلَا القَوْلَيْنِ مُحْتَمَلَانِ؛ وَذَلِكَ لِأَنَّ بَغْدَادَ كَانَتْ وَقْفًا عَلَى المُسْلِمِينَ، وَلَا يَصِحُّ الِانْتِفَاعُ مِنْهَا بِمَا يَزِيدُ عَنِ الحَاجَةِ وَالضَّرُورَةِ.
(٣) هو عُبَيْدُ اللَّهِ بن سعيد، أبو قُدَامة السَّرْخَسِي، تُوفي سنة ٢٤١ هـ «السِّير» : (١١/ ٤٠٥)
(٤) هو صَدَقَةُ بن الفضل، أبو الفضل المَرْوَزِي، تُوفي سنة ٢٢٦ هـ. «السِّير» : (١٠/ ٤٨٩)
(٥) هي مَرْوُ الشَّاهِجَان، أَشْهَرُ مُدُنِ خُراسان، وهي الآن عاصمةُ منطقة ماري في دولة تُرْكُمَانِسْتَانَ.